واجه كبار المسؤولين في وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، الأربعاء، تداعيات تحول حرب إيران إلى كارثة انتخابية للجمهوريين وإدارة ترمب في انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترمب سيحمّل أحداً مسؤولية الهزيمة الساحقة للجمهوريين، وفق "واشنطن بوست".
وسارع الديمقراطيون إلى استهداف وزير الحرب بيت هيجسيث، الذي دخل في مواجهات متكررة معهم على مدى العامين الماضيين. لكن مقربين من إدارة ترمب تساءلوا عما إذا كان الرئيس الأميركي قد يقرر بدلاً من ذلك إقالة الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، أو الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية "سنتكوم"، الذي أشرف على إدارة الحرب.
وكان هيجسيث أحد أبرز المدافعين عن حرب إيران، التي بدأتها إدارة ترمب وإسرائيل في فبراير الماضي. وهاجم أعضاءً في الكونجرس وصحافيين دققوا في الأهداف الاستراتيجية المتغيرة للصراع وتكاليفه وغياب تفويض من الكونجرس لشن تلك الحرب. كما زعم أن القدرات العسكرية الإيرانية دُمرت "لسنوات مقبلة"، وأعلن تحقيق نصر كامل على طهران بعد أسابيع قليلة من القتال. لكن الأعمال القتالية استمرت بعد مرور أشهر، فيما لا يزال التوصل إلى اتفاق للسلام بعيد المنال.
وقال أشخاص مطلعون على المشورة العسكرية التي قدمها المسؤولون الثلاثة للرئيس الأميركي خلال الحرب، لـ"واشنطن بوست"، إن كلاً منهم أخطأ في مراحل مختلفة، عبر تقديم تقييمات مفرطة في التفاؤل لترمب بشأن مسار الحرب، وعدم توضيح المخاطر والتكاليف التي قد تتحملها الولايات المتحدة بالقدر الكافي.
ومع اتضاح حجم الخسائر الجمهورية، الأربعاء، سادت أجواء من عدم اليقين داخل البنتاجون، وفق ما قاله أكثر من ستة مسؤولين وأشخاص مطلعين على الأمر لصحيفة "واشنطن بوست"، شريطة عدم كشف هوياتهم خشية التعرض للانتقام.
زلزال سياسي
وقال أحد المطلعين على المناقشات الداخلية في البنتاجون لـ"واشنطن بوست"، إن الوضع السياسي في وزارة الحرب يبدو "متقلباً للغاية في الوقت الراهن"، وإن "السكاكين أُشهرت"، بينما يحاول مسؤولو الإدارة استيعاب تداعيات الزلزال السياسي في الكونجرس. وأضاف أن بعض المسؤولين يتساءلون عما إذا كان هيجسيث سيسعى إلى إلقاء اللوم على آخرين لتبرير الإخفاقات الانتخابية.
وقال شخص آخر إن كبار قادة وزارة الحرب ناقشوا على مدى أسابيع احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونجرس، وإن هذا السيناريو كان بالفعل موضع حساباتهم. لكن حجم الخسائر الجمهورية أثار قدراً كبيراً من الغموض بشأن احتمال إجراء إقالات، بحسب المصدر.
وتولى كوبر، الذي يقود القيادة المركزية الأميركية CENTCOM، ويتمركز في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، دور مهندس الحرب على إيران، وكان من أبرز الداعين إلى تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران، وفق مسؤولين.
وكان كوبر في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، لتقديم توصية بشن عمليات عسكرية إضافية، بحسب مسؤولين. وتذبذب موقف ترمب خلال الأيام الأخيرة بين العودة إلى القتال الكامل وإنهاء المواجهة، قائلاً إن الولايات المتحدة تستطيع توجيه ضربة سريعة وقوية إلى المنشآت النووية الإيرانية في "جبل الفأس".
ويواجه رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين أيضاً احتمال الإطاحة به، إذ يشغل منصب كبير المستشارين العسكريين لكل من ترمب وهيجسيث. وقال مسؤولون إنه أبدى قلقاً أكبر بشأن تأثير الحرب مع إيران على قدرة الجيش الأميركي على تنفيذ عمليات مستقبلية، لكنه لا يعترض عموماً على خطط ترمب.
وكانت "واشنطن بوست" ذكرت، قبل اندلاع الأعمال القتالية، أن كين حذر الإدارة من نقص بعض أنواع الذخائر الأميركية، ومن غياب دعم الحلفاء باستثناء إسرائيل.
وقال شخص مطلع على المناقشات داخل الدائرة المقربة من ترمب، إن الرئيس الأميركي "يبحث عن شخص يحمّله مسؤولية الأداء الضعيف للجمهوريين"، وإن "هيجسيث من بين المسؤولين الذين قد يدفعون الثمن. لكنه أضاف أن كين وكوبر أكثر عرضة للاستهداف".
وفي أعقاب الانتخابات، قال ترمب إنه لا يعتزم إقالة أي مسؤول بسبب الهزيمة الجمهورية. وعندما سأله أحد الصحافيين تحديداً عن مستقبل هيجسيث، قال إن وزير الحرب "يؤدي عملاً جيداً للغاية". وكان الرئيس الأميركي قد دافع عن وزيره خلال سلسلة من الأزمات والجدل الذي أحاط به.
وقال نائب الرئيس جي دي فانس، في منشور مطول على مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن "السبب وراء خسارتنا هو الحرب"، مضيفاً أن "كثيرين" ممن صوتوا له ولترمب في انتخابات 2024 صوتوا للديمقراطيين هذه المرة.
تحقيقات موسعة
وأثارت المكاسب الديمقراطية، التي منحت الحزب أغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ، احتمال إجراء تحقيقات موسعة، وستفرض على الرئيس تقديم تنازلات في ملفات عدة. ومن المرجح أن تشمل هذه المناقشات كل شيء، بدءاً من التعيينات السياسية المستقبلية التي يتعين على مجلس الشيوخ المصادقة عليها، وصولاً إلى تركيبة موازنات الدفاع المقبلة.
وقد تتجاوز التحقيقات التي يقودها الديمقراطيون ملف الحرب على إيران لتشمل إجراءات أخرى مثيرة للجدل اتخذها هيجسيث، بينها موافقته على شن ضربات عسكرية ضد أشخاص يُشتبه في تورطهم بتهريب المخدرات، وإقالته عشرات القادة العسكريين البارزين دون أسباب واضحة، وتفكيكه برامج التنوع داخل الوزارة.
وقال النائب الديمقراطي آدم سميث، عن ولاية واشنطن، الذي يُتوقع أن يتولى رئاسة لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب خلال يناير المقبل، في رسالة إلى زملائه الأربعاء، إن إجراء "رقابة صارمة" على البنتاجون سيكون أولويته الرئيسية.
ومن المتوقع أن يدفع النائب الجمهوري توماس ماسي، عن ولاية كنتاكي، خلال الشهر الجاري، نحو إجراء تصويت في مجلس النواب لعزل هيجسيث على خلفية حرب إيران. وكان ماسي قد طالب بالتصويت في سبتمبر، لكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، عن ولاية لويزيانا، نجح في تأجيله. وقال جونسون، الأربعاء، إنه يعتزم التنحي عن منصبه القيادي.
وقال مسؤول في البنتاجون إن نتائج الانتخابات تثير تساؤلات بشأن طبيعة تعامل فريق هيجسيث مع الضباط العسكريين خلال المرحلة المقبلة.
وعلى مدى العامين الماضيين، تنقل وزير الحرب الأميركي بين التأكيد أن جهوده ستخلص الجيش من التوجهات السياسية التي سادت خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبين انتقاد وإقالة من يعتبرهم غير متوافقين مع رؤيته.
كما فرض هيجسيث اختبارات كشف الكذب في محاولة لتحديد المسؤولين الذين يسربون معلومات إلى وسائل الإعلام.
وأضاف المسؤول أن النتيجة كانت أن كثيراً من الضباط العسكريين "حاولوا ببساطة النجاة" خلال فترة هيجسيث.
وفي الكونجرس، ستؤدي الخسائر الانتخابية الساحقة للجمهوريين إلى فراغ وشيك في القيادة داخل لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، في وقت تضغط فيه إدارة ترمب على المشرعين لإقرار مشروع موازنة الدفاع المقترح بقيمة 1.5 تريليون دولار سريعاً.
ويتضمن المشروع أولويات رئيسية لترمب، من بينها منظومة الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، وإضفاء صفة قانونية على مساعي الإدارة لإعادة تسمية وزارة الدفاع لتصبح "وزارة الحرب". ويتطلب إقرار المشروع بالكامل تأييداً جمهورياً بالإجماع.
وأبدى جمهوريون، في أحاديث خاصة، شكوكاً بشأن قدرتهم على تمرير الموازنة في ظل بقاء ما يزيد قليلاً على 20 يوم عمل تشريعي قبل تولي الديمقراطيين السلطة في العام الجديد. وقال أشخاص مطلعون على التشريع، إن انتخابات هذا الأسبوع ستجعل المهمة أكثر صعوبة بكثير.
وخسرت عضوة مجلس الشيوخ الجمهورية سوزان كولينز، عن ولاية مين، التي ترأس لجنة المخصصات المسؤولة عن التفاوض بشأن الموازنة، مسعاها لإعادة انتخابها الثلاثاء.
ومن دون تمويل إضافي، يواجه البنتاجون نقصاً عاجلاً في الأموال والأسلحة بسبب حرب إيران.
وقدرت القيادة المركزية الأميركية تكلفة الصراع بأكثر من 47 مليار دولار حتى منتصف أكتوبر، بينها 30 مليار دولار للذخائر وحدها، ما يوضح السرعة التي استهلكت بها القوات الأميركية بعضاً من أثمن ترسانتها العسكرية، تحت قيادة هيجسيث وكين وكوبر.
اخبار ذات الصلة
كوريا الشمالية تختبر نظاماً للدفاع الجوي وتنفذ تدريباً بصواريخ كروز
كوريا الشمالية تختبر نظاماً للدفاع الجوي وتنفذ تدريباً بصواريخ كروز
وسائل اعلامية: هبوط طائرة ركاب شمالي فرنسا إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة
وسائل اعلامية: هبوط طائرة ركاب شمالي فرنسا إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة
وزيرا خارجية إيران وعمان يبحثان المسار السياسي والدبلوماسي لتحقيق الاستقرار وخفض التوترات بالمنطقة
وزيرا خارجية إيران وعمان يبحثان المسار السياسي والدبلوماسي لتحقيق الاستقرار وخفض التوترات بالمنطقة
ماسك يسخر من هزيمة الجمهوريين بعد إنفاقه مئات الملايين لدعمهم
ماسك يسخر من هزيمة الجمهوريين بعد إنفاقه مئات الملايين لدعمهم
السعودية وسوريا توقعان اتفاقيات تشمل التعاون العسكري والصناعة
السعودية وسوريا توقعان اتفاقيات تشمل التعاون العسكري والصناعة
أول مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.. عبد الرحمن السيد يفوز بمقعد ميشيغان
أول مسلم في مجلس الشيوخ الأميركي.. عبد الرحمن السيد يفوز بمقعد ميشيغان
- اخر اخبار
- أمانة بغداد تفتتح شارعاً خدمياً جديداً يربط أبي نؤاس بساحة التحرير
- نتائج الانتخابات الأميركية تهدد بإعادة تشكيل قيادة البنتاجون
- كوريا الشمالية تختبر نظاماً للدفاع الجوي وتنفذ تدريباً بصواريخ كروز
- وسائل اعلامية: هبوط طائرة ركاب شمالي فرنسا إثر تلقي إنذار بوجود قنبلة
- تحذير من سيول وفيضانات في شمال ووسط العراق
- جنايات واسط تصدر حكمين بالسجن لمدة عشر سنوات بحق مدانة عن جريمة اختلاس مبالغ مالية
- عاجل- كريستيانو رونالدو يعتزل دولياً
- رئيس الوزراء يوجّه بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة ويحصر التعاقدات بهيئة التصنيع الحربي
- النفط: مباحثات لمد أنبوبين عبر سوريا وتركيا لتصدير مليوني برميل يومياً
- هيئة الرقابة النووية: لا مؤشرات لتهديد إشعاعي مباشر على العراق
- كونغرس جديد في واشنطن.. ماذا عن بغداد؟
- الوطني الكردستاني يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث تداعيات تفعيل برلمان كردستان العراق
- مشروع مجاري قضاء عنه في الأنبار يصل إلى 36% ويستهدف خدمة 50 ألف نسمة
- فيحان من البرتغال: العراق يشهدُ مرحلةً متقدمةً من التناغمِ والتعايشِ السلمي
- دار المأمون للترجمة تستذكر المترجم نجيب المانع في مؤتمرها السنوي الثامن
- منتخب الرواد بمواجهة نظيره السعودي في نهائي كأس الخليج للقدامى اليوم
- أسعار صرف الدولار في الأسواق العراقية ليوم الخميس
- وزيرا خارجية إيران وعمان يبحثان المسار السياسي والدبلوماسي لتحقيق الاستقرار وخفض التوترات بالمنطقة
- 40 يوماً على إغلاق الرابط الإلكتروني.. التقاعد تحذّر المتقاعدين من التأخير بتحديث بياناتهم
- بالوثيقة.. التعليم تقرر منع أساتذة الجامعات الحكومية من التدريس بالجامعات والكليات الأهلية
- أربيل تباشر بحظر المحتوى المخل بالآداب على شبكات التواصل
- طقس العراق: انخفاض الحرارة وهطول أمطار تزداد شدتها ليلاً
- تدابير حكومية للرقابة على الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار
- القاضي زيدان ووزير التعليم يبحثان آليات تطوير الدراسة العملية في كليات القانون
- إصابة 3 اشخاص بحريق منزل في الاعظمية والدفاع المدني يسيطر على الحادث
- الأكثر قراءة
- ما هو الهالوين الذي يحتفل به في نهاية شهر أكتوبر؟
- العراق يسهّل دخول الأردنيين عبر المنافذ والمطارات دون تأشيرة مسبقة
- نائب رئيس الوزراء: سعر الصرف الموازي للدولار سيكون قريب من السعر الرسمي
- منتخبنا يودع كأس الخليج للناشئين بعد الخسارة من السعودية بهدف نظيف
- رئيس الوزراء والشيخ حمودي يؤكدان على دعم القوى السياسية للبرنامج الحكومي
تنزيل التطبيق
تابعونا على
الأشتراك في القائمة البريدية
Copyright © 2018 Mawazin News Developed by Avesta Group
