لمن يقرأ التاريخ.. (زينب العقيلة)
معلوم أن الألفاظ آنية للمعاني ، ولها دلالات ينبغي لمن يتلفظها ان يعي معانيها ودلالتها ، وأسم زينب ، وعقيلة الهاشميين ، والحوراء ، وبطلة كربلاء ، وأم المصائب ، وغيرها من كنى وألقاب وصفات ، ينبغي للباحث والقارئ والسامع واللافظ أن يعرف معانيها ، ونبين ابتداء ماذا يعني لفظ زينب ، فنقول :( زينب) : وكما ورد في القاموس : نبات عشبي معمر من فصيلة النرجسيات ، ويستخرج من أزهاره عطر فاخر ثمين ، وفي معجم المعاني الجامع ، زينب : نبات من فصيلة الزنبقيات، أصله من المكسيك ، يزرع لعناقيده الجميلة . وفي المعجم الرائد ، زينب : شجر حسن المنظر طيب الرائحة ، وفي معجم اللغة العربية المعاصرة ، زينب : نبات عشبي بصلي معمر من فصيلة النرجسيات ، أزهاره جميلة بيضاء اللون فواحة العطر ، وبه سميت المرأة كما قال الفيروزأبادي في محيطه ، هذه بعض مصادر اللغة وعشرات غيرها ، ونستطيع أن نجمل ما جاء فيها بقولنا ، (زينب) : ( هو النبت الأخضر الجميل الطيب الرائحة ، وكأن هذا المعنى من موجبات الجمال ، وعندما نقول : جنة أي : الحديقة الخضراء التي توجب الجمال وتدخل البهجة والسعادة ، لهذا اسم زينب يتضمن الجمال من جانب ، والسعادة والبهجة من جانب آخر ) ، وبعض المحللين يفكك الأسماء ويقول : (زينب) يمكن أن نفككها إلى قسمين : زين الأب ، وهذا الاسم الذي سماه رسول الله عن الله عبر جبرائيل عليه السلام ، وهو مختار لها من قبل الله تعالى ، ومعناه : زين الأب ، ومعلوم أن بعض الناس كمالهم لأنفسهم يوجبون كمالا لآبائهم ، والسيدة زينب عليها السلام حازت كمالات معنوية كبيرة ، ويكفي في كمالها المعنوي ما تحدث عنها الامام المعصوم زين العابدين عليه السلام عندما خاطبها: (انت بحمد الله عالمة غير معلمة ، وفهمة غير مفهمة ) ، وهذا المعنى ينبأ عن كمال معنوي لها عليها السلام ، لهذا يختارها الامام الحسين عليه السلام في مشروعه النهضوي لأنها زين البيت العلوي الشريف ، لتؤدي رسالة نهضته بعد استشهاده ، إذ يخاطبها الاديب بقوله : (فتشاطرت هي والحسين بدعوة حتم القضاء عليهما أن يندبا ) (هذا بمشتبك النصول وهذه في حيث معترك المكاره في السبا ) ، ولهذا زلزلت بخطبها العصماء عرش ابن مرجانة ويزيد وكل الظالمين من أمثالهم على مر العصور والأجيال ، هذا بأختصار اسم زينب التي أختار الله لها هذا الاسم الجميل بلفظه ومعناه ، ولما لها من دور في المشروع النهضوي الإصلاحي الذي انطلق من اجله أخيها الحسين عليه السلام. وأما لفظ ( العقيلة) فهو وصف لزينب وليس اسما لها ، ويقول ابو الفرج الأصفهاني: العقيلة التي روى ابن عباس عنها كلام فاطمة في فدك فقال : (حدثتنا عقيلتنا زينب بنت علي عليه السلام ) ، والعقلية لغة : المرأة الكريمة والنفيسة والمخدرة ، ويقول ابن منظور في لسان العرب : (عقيلة القوم سيدهم ، وعقيلة كل شيئ : أكرمه ) ، لهذا كلمة العقيلة تدل على العظمة والحشمة والجلالة والوقار والسيادة ، ولهذا وصفت عليها السلام بعقيلة الهاشميين ، وسأبحث بعون الله تعالى في المقال الاخر عن القيمة المعرفية ، والمواقف الشرعية التي نستنبطها من اسم عقيلة الهاشميين لنعرف جوهر وحامل هذا الاسم العظيم .
20-08-2026, 17:56 الخليج العربي أم الفارسي.. تحد أزلي يعود للواجهة بين قاليباف والحلبوسي
19-08-2026, 21:18 "إدارة السلاح" بدلاً من نزعه .. تسوية شيعية على طاولة الزيدي والفصائل
20-08-2026, 14:30 اليائسون من رحمة الله .. رؤية قرآنية
د.رعدهادي جبارة13-08-2026, 16:02 ذكاء القيادة في مواجهة السلطة وبناء مشروع الإصلاح
د. وليد الحلي12-08-2026, 14:20 جوهر الشرائع الإلهية في الإسلام واليهودية والمسيحية: التوحيد وقيم الرحمة الربانية والمحبة والتعاون الإنساني في رفض العنف والطغيان والحروب
د. وليد الحلي12-08-2026, 13:50 رؤية تحليلية في قوله تعالى:- { وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}
عبدالأمير الهماشي