دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الخامس مع اتساع رقعتها إلى مدن أصغر وعودة التحركات الليلية، فيما تحاول الحكومة احتواء الغضب، مقابل تشدد قضائي وأمني متصاعد.
وتزامن ذلك مع تقارير عن سقوط قتلى في عدة مدن، في تصعيد يعد الأكبر منذ ثلاث سنوات على خلفية ارتفاع التضخم وتدهور العملة وزيادة الأسعار.
وقالت وكالة فارس شبه الرسمية ومنظمة هنغاو إن وفيات سجلت في مدينة لوردجان غرب البلاد، بالإضافة إلى مقتل محتج في مدينة كوهدشت، وآخر في أصفهان وسط إيران.
وفي كوهدشت، أعلن الحرس الثوري مقتل أحد عناصر الباسيج وإصابة 13 آخرين، متهماً المحتجين باستغلال الاحتجاجات، بالمقابل ذكرت "هنغاو" في وفي رواية مغايرة، إن الرجل المذكور كان يشارك في الاحتجاجات وقتل برصاص قوات الأمن، بالإضافة الى اعتقالات طالت متظاهرين في كرمانشاه وخوزستان وهمدان.
من جهتها ذكرت منظمة هرانا أن احتجاجات توسعت لمدن اخرى من بينها مرودشت بمحافظة فارس.
وفي تصعيد بارز افادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين خلال هجوم استهدف مقراً للشرطة في مدينة أزنا بمحافظة لرستان غربي إيران.
وبحسب إعلام إيراني فإن "المحتجين" أقدموا على رشق القوات الأمنية بالحجارة، كما قاموا بتخريب عدد من سيارات الشرطة وإحراقها. لكن الشرطة ذكرت أنها صادرت أسلحة نارية كانت بحوزة المهاجمين، واستعادت السيطرة على الوضع.
وتأتي التطورات بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة تحت وطأة العقوبات، مع تضخم يقترب من 40 بالمئة.
وقال ناشطون إن السلطات دفعت بأعداد كبيرة من الشرطة إلى الشوارع، بالتزامن مع طرح حكومي لنهج أكثر ميلاً للحوار.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن السلطات ستجري حواراً مباشراً مع ممثلي النقابات والتجار، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتتواصل منذ أيام احتجاجات لتجار وأصحاب محال وطلاب في جامعات عدة، رافقها إغلاق أسواق رئيسية، بالمقابل وأعلنت الحكومة عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد عازية ذلك لبرودة الطقس.
وبحسب بيانات اقتصادية خسر الريال الإيراني نحو نصف قيمته أمام الدولار خلال عام 2025، وبلغ التضخم 42.5 بالمئة في ديسمبر كانون الأول.
وتعد هذه الاحتجاجات هي الأكبر منذ 2022 بعد وفاة مهسا أميني في حجز الشرطة.
بالمقابل جددت وزارة الخارجية الأميركية دعمها للمحتجين عبر حسابها الفارسي، كما عبرت عن القلق من "الترهيب والعنف والاعتقال".
