خطف الرؤساء .. ديمقراطية واشنطن حين تقول الدول: “لا”
"Today News": بغداد
☆فنزويلا… عندما تصبح السيادة جريمة ويُكافأ الخضوع☆
????ما جرى اليوم السبت في كاراكاس ليس تطورًا أمنيًا عابرًا، و لا حدثًا يمكن إدراجه في خانة “الأزمات الدولية التقليدية”.
????ما جرى هو زلزال سياسي وأخلاقي يضرب ما تبقى من وهم النظام الدولي، ويضع العالم أمام حقيقة عارية لا يمكن تزييفها بعد اليوم:
الولايات المتحدة لا تزال تتعامل مع الدول كـ«إقطاعيات»، ومع الرؤساء كـ«موظفين قابلين للعزل و الخطف».
????في أقل من ساعة—بل في نحو نصف ساعة وفق بعض الروايات—تُقتحم عاصمة دولة ذات سيادة، يُخطف رئيسها المنتخب من القصر الجمهوري مع زوجته، ويُنقل إلى جهة مجهولة خارج البلاد.ليس عبر انقلاب داخلي، ولا بقرار قضائي دولي، بل بعملية عسكرية مباشرة نفذتها قوة أجنبية.
????هذا ليس فيلمًا هوليووديًا، ولا عملية خاصة في دولة فاشلة، بل إعلان رسمي عن نهاية أي ادعاء أميركي باحترام القانون الدولي.
????لم يحدث في التاريخ الحديث أن قامت دولة بخطف رئيس جمهورية منتخب من قلب قصره ونقله خارج بلده بهذه السرعة والفظاظة و الإهانة، إلا على يد الولايات المتحدة.السابقة الوحيدة المعروفة كانت في بنما عام 1989، عندما هبطت المظلات الأميركية فوق العاصمة، وخُطف الرئيس مانويل نورييغا، وقدّمت واشنطن حينها الذريعة نفسها:
◇“الأمن”، ◇◇“الديمقراطية”، ◇◇◇وحمايةالمصالح
????اليوم يتكرر السيناريو نفسه بحرفيته في فنزويلا.الفرق الوحيد أن الزمن تقلّص: ما احتاج ليومين في بنما، أُنجِز في كاراكاس خلال دقائق.
????العجيب؛انهيار شبكات الدفاع الفنزويلية بهذه السرعة، وتحليق المروحيات الأميركية على ارتفاع منخفض فوق قصر “ميرا فلوريس” لا يمكن تفسيره إلا بأحد احتمالين:
■إما تفوق عسكري كاسح غير مسبوق،
■وإما خيانة داخلية مكتملة الأركان.وفي الحالتين، النتيجة واحدة: دولة تُكسر، وسيادة تُداس، ورسالة تُرسل إلى كل عاصمة في العالم.
????الرسالة واضحة ولا تحتمل التأويل:كن فاسدًا، كن ديكتاتورًا، اسرق شعبك، لا مشكلة… لكن إياك أن تفكر في تحدي الإرادة الأميركية.
????هذه هي“الديمقراطية” الأميركية عندما تُصدَّر بالقوة.وهذه هي “حقوق الإنسان” عندما تتعارض مع النفط والمصالح.
????نيكولاس مادورو—بغضّ النظر عن الموقف من سياساته—كان رئيس دولة حتى قبل ساعات...رجل نجا من محاولة اغتيال(أو أكثر) على الهواء مباشرة، و من ثلاث محاولات انقلاب، ومن حصار اقتصادي خانق، لينتهي أسيرًا بيد قوات خاصة أجنبية.جريمته الوحيدة: أنه رفض الخضوع.
????ما يخيف في هذا المشهد ليس مصير مادورو وحده، بل سابقة الانهيار السريع.
دولة تُحاصر جوًا و بحرًا، يُحشد ضدها أسطول أميركي ثم تسقط خلال ساعة.
هذا يجب أن يُخيف العالم… بل أن يُرعبه.إذ السؤال لم يعد: ماذا عن فنزويلا؟بل: من التالي؟
????وفي اللحظة التي كان يُفترض فيها أن يتحرك “المجتمع الدولي”،و"الحلفاء" اكتشفنا مجددًا أن هذا المجتمع انتقائي، جبان، ومفصّل على مقاس القوة ،وأن الحلفاء متخاذلون.
????كيف يمكن للعالم أن يشاهد خطف رئيس دولة منتخب، وسجنه ومحاكمته خارج بلاده، ثم يلتزم الصمت أو يكتفي ببيانات باردة؟وفي المقابل، يعجز هذا العالم نفسه عن تنفيذ مذكرة توقيف صادرة عن محكمة الجنايات الدولية بحق بنيامين نتنياهو، المتهم بجرائم حرب وإبادة موثّقة بالصوت والصورة وصل عدد ضحايا الى 70.000انسان في غزة.نتنياهو، الذي ارتكب خلال أشهر ما لم يرتكبه مادورو في عمره السياسي كله—من قتل جماعي، وتدمير مدن، وتجويع شعب كامل—لا يزال حرًا طليقًا،يُستقبل في العواصم، ويُمنح الحماية ويلقي كلمة من منصةالأمم المتحدة.أما مادورو، فكان مصيره الخطف، والنقل القسري، والمحاكمة السياسيةوربما السجن مدى الحياة والأعمال الشاقة.
????هنا لا نتحدث عن ازدواجية معايير، بل عن سقوط أخلاقي كامل.
????القانون الدولي لا يُطبَّق، بل يُستخدم كسلاح ضد من يخرج عن بيت الطاعة.
أما:
_الأمم المتحدة،
_ومحكمة لاهاي، _والمنظمات الحقوقية
_والمحاكم الدولية
فقد أثبتت مرة أخرى أنها كارتونية:حاضرة في المؤتمرات، غائبة عند الجرائم الحقيقية،صامتة حين يكون الجاني أميركيًا أو محميًا أميركيًا.
????لكن الفضيحة لا تتوقف عند واشنطن و المنظمات الدولية.الأكثر خزيًا هو موقف القوى التي تدّعي أنها تشكّل توازنًا عالميًا: روسيا والصين.مما يجعلنا نتساءل وبحق:هل باع فلاديمير بوتين لدونالد ترامب في لقائيهما الاخيرين رأسا برأس:
_رأس مادورو،مقابل رأس زيلنسكي.كما تنازل بوتين عن سوريا لواشنطن مقابل انضمام نصف اوكرانيا لموسكو وختام الحرب؟
موسكو وبكين أصدرتا بيانات قلق، تعبيرا عن “انزعاج بالغ”!، مصحوبة بدعوات لضبط النفس… ثم ماذا؟
????الطريف أن مبعوثاً صينياً التقى الرئيس مادورو قبل يوم من اختطافه، ثم تُخطف الرئاسة من قلب العاصمة، ولا نرى جسرًا جويًا، ولا دعمًا عسكريًا، ولا حتى خطوات ردع سياسية حقيقية.و روسيا، التي تخوض حربًا مفتوحة في أوكرانيا، اكتفت بالإدانة اللفظية، وكأن ما جرى في كاراكاس شأن هامشي لا يستحق المواجهة.
■أين التحالفات؟
■أين “العالم متعدد الأقطاب” الذي سمعنا عنه سنوات؟
■أين الدعم العملي الدولي للحكومة الشرعية والرئيس المنتخب؟الجواب المؤلم: عند ساعة الحقيقة، تُترك الدول الصغيرة وحدها.تُستثمر سياسيًا، وتُستخدم كورقة تفاوض، ثم تُرمى عند أول اختبار صعب.
????وهذا ما يجعل ما جرى في فنزويلا أخطر من كونه عدوانًا على دولة بعينها.إنه اختبار فشل جماعي:
■فشل المنظمات الدولية
■فشل الحلفاء
■فشل النظام العالمي في حماية أبسط مبادئ السيادة
????إن الولايات المتحدة لم تختطف مادورو فقط، بل خطفت فكرة الدولة المستقلة نفسها.و أرسلت رسالة لكل رئيس، وكل حكومة، وكل شعب يفكر بالخروج عن الهيمنة:
“خذوا بالكم!نستطيع الوصول إليكم في قصوركم… وفي أقل من ساعةننقل رئيسكم مخفورا مكبلاً بالكلبشات”????.
????إن الصمت على هذه الجريمة لا يعني الحياد، بل التواطؤ.
وإن الاكتفاء ببيانات الإدانة لا يحمي أحدًا.
????إن ترامب يمثل الان عصارة الثقافة الأمريكية والاوربية البيضاء العنصرية والتي قضت على كل المؤسسات القانونية الدولية التي بنيت و تشكّلت بعد خلاص البشرية من ويلات الحربين الاولى و الثانية.فنزويلا اليوم ليست عنوانًا لأزمة محلية، بل إنذار عالمي:
إما نظام دولي يُحاسِب القوي قبل الضعيف،أو عالم تحكمه شريعة الغاب، حيث يُكافَأ القاتل… ويُعاقَب من يقول “لا”.عندما يصبح نتنياهو محصّنًا، و مادورو أسيرًا،فالمشكلة ليست في فنزويلا… بل في العالم كله.
????ختاما:
نخاطب لابيد مائير الذي صرح[على إيران أن تأخذ العبرة مما جرى في كاراكاس] ونقول له(عليك وعلى النتن أن تأخذوا العبرة من مصير الطغاة والفراعنة و الجناة و ستنزل على رؤوسكم اللعنات، و مصيركم الأكيد في أسفل درك من الجحيم).
د.رعدهادي جبارة
الباحث السياسي
والدبلوماسي السابق
31-12-2025, 19:32 ذكرى الاعدام .. دم الشهداء وصوت ذاكرة الألم
3-01-2026, 21:31 خطف الرؤساء .. ديمقراطية واشنطن حين تقول الدول: “لا”
د.رعدهادي جبارة3-01-2026, 16:46 الماءفي الخطاب القرآني .. أصل الحياة ومحطّ العرش
د.رعدهادي جبارة3-01-2026, 11:23 الإمام علي (ع) ومنهج العدالة الإنسانية .. مفاهيم رسالية ومعايير خالدة للحكم الرشيد
د. وليد الحلي31-12-2025, 18:19 الإمام الجواد (ع) .. منارة العلم، وبوصلة العدالة، وإمام الوعي المبكر
د. وليد الحلي