صحيفة الأخبار اللبنانية : السعودية متورطة بطرد السفير الإيراني
- اليوم, 12:01
- عربي ودولي
- 18 مشاهدة
"Today News": متابعة
عنونت صحيفة الأخبار في مقال نشرته اليوم الثلاثاء أن قرار طرد السفير الإيراني من لبنان جاء في سياق سياسي معقّد، معتبرة أن ما يجري يتجاوز إطار الخلافات التقليدية، ليعكس تصعيداً في تموضع السلطة اللبنانية ضمن سياق إقليمي يتقاطع مع مسار الحرب الدائرة في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن تعاطي السلطة مع التطورات الإقليمية لا يقل خطورة عن التهديدات الإسرائيلية في الجنوب، لافتة إلى أن الخطوة لا يمكن فصلها عن ما وصفته بالالتزام المتزايد بمحور معادٍ للمقاومة، في وقت تتصرف فيه بعض الجهات الرسمية وكأن مآلات الحرب قد حُسمت.
وبحسب التقرير، فإن قرار طرد السفير الإيراني في بيروت، محمد رضا شيباني، لم يكن نتيجة أسباب دبلوماسية مباشرة، بل جاء – وفق مصادر مطلعة – استجابة لضغوط خارجية، لا سيما من السعودية، التي دفعت منذ بداية التصعيد إلى اتخاذ مواقف وإجراءات أكثر تشدداً تجاه إيران.
وفي السياق ذاته، كشفت "الأخبار" عن نشوء أزمة ثقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، على خلفية القرار، إذ أبلغ بري مقربين منه أنه كان قد اتفق مع عون على التنسيق المسبق في القضايا المرتبطة بالحرب، قبل أن يفاجأ بخطوة وزير الخارجية يوسف رجي، وبغياب نفي واضح من الرئاسة حول علمها بها.
وأضافت المصادر أن المسؤولين السعوديين طلبوا من حلفائهم في لبنان منذ الأيام الأولى للحرب إصدار مواقف تدين الهجمات الإيرانية، قبل الانتقال إلى المطالبة بخطوات عملية، من بينها تحركات شعبية، غير أن الاستجابة بقيت محدودة ضمن أطر حزبية ضيقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن حلفاء الرياض لجأوا لاحقاً إلى عقد لقاء سياسي موسع، عُرف باجتماع معراب، حيث تعهّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع باتخاذ خطوات تصعيدية، مشروطاً بتوافر غطاء سياسي من الرئاسات، وهو ما بقي موضع تباين.
وفي موازاة ذلك، لفت التقرير إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام لم يطرح تفاصيل الاتصالات المرتبطة بالقرار على مجلس الوزراء، مكتفياً بإبداء عدم معارضته، فيما أطلق مواقف إعلامية تواكب التوجهات الخليجية، مع تركيز خاص على دور الحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر رسمية أن رئيس الجمهورية أقرّ بصعوبة مواجهة الضغوط الخارجية في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام الدولة اللبنانية، مع حرصه لاحقاً على نفي أي دور مباشر له في قرار الطرد.
وبحسب مصدر وزاري، فإن القرار اتخذ بطلب سعودي مباشر، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، رغم عدم معارضتها، لم تكن منخرطة مباشرة في هذه الخطوة، وهو ما عكسه موقف سفيرها في بيروت ميشال عيسى، الذي أبلغ معنيين أن واشنطن منشغلة بملفات أكثر أهمية.
وفي تطور لافت، رفضت إيران الاستجابة لقرار الطرد، حيث أكد المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي أن السفير سيبقى في بيروت، في موقف اعتُبر تحدياً مباشراً للسلطات اللبنانية، خصوصاً بعد انتهاء المهلة المحددة لمغادرته.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام أزمة حكومية جديدة، في ظل توجه وزراء "القوات اللبنانية" للمطالبة بإجراءات تنفيذية تشمل طرد السفير بالقوة وطرح مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.
وفي سياق متصل، تطرّق التقرير إلى تصعيد إسرائيلي على المستوى السياسي، حيث هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الدولة اللبنانية، معتبراً أنها واقعة تحت نفوذ إيراني، ومهدداً بمزيد من الضغوط في حال عدم اتخاذ إجراءات حاسمة.
على صعيد آخر، أشار المقال إلى صدور مرسوم تعيين العميد الركن فادي كفوري رئيساً لجهاز أمن المطار في بيروت، في خطوة وُصفت بأنها تأتي في سياق تشديد الإجراءات الأمنية، لا سيما المرتبطة بمراقبة حركة السفر والتمويل، ضمن ما تعتبره السلطات جهوداً للحد من مصادر تمويل حزب الله.
وخلصت "الأخبار" إلى أن المشهد اللبناني يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل تداخل الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية، ما يضع البلاد أمام احتمالات مفتوحة على تصعيد سياسي ودبلوماسي في المرحلة المقبلة.