أثار القصف الأردني الذي استهدف مناطق واسعة في ريف السويداء ليل أمس موجة استنكار واسعة، وسط اتهامات بانتهاك يمس أمن المدنيين وسلامتهم، بعد أن طالت الضربات منازل ومنشآت مدنية، ما أسفر عن أضرار مادية وإصابات بين السكان.
وفي هذا السياق، اعتبر الصحفي سهيل حاطوم أن ما جرى لا يمكن اعتباره حدثاً عابراً، بل يمثل انتهاكاً واضحاً يمس حياة المدنيين وأمنهم، مشيراً إلى أن استهداف منازل المواطنين والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وأكد أن محافظة السويداء ليست مصدراً لآفة المخدرات، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن شبكات التصنيع والتهريب تنشط في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حيث يتم ضبط مهربين بشكل شبه يومي على الحدود الأردنية، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف التي جرى قصفها.
ودعا حاطوم إلى اتخاذ موقف واضح وإدانة صريحة لهذه الضربات، مع المطالبة باحترام قواعد حسن الجوار وعدم تكرار مثل هذه العمليات، إضافة إلى تعويض المتضررين. كما شدد على ضرورة إرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة لكشف الحقيقة ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، لافتاً إلى أن ضربات سابقة مطلع عام 2024 أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال.
بالتوازي، أصدرت قيادة قوات الحرس الوطني في جبل العرب – السويداء بياناً عبّرت فيه عن قلقها من تنفيذ الضربات دون تنسيق مسبق، مؤكدة أنها تسببت بحالة من الذعر بين الأهالي، لا سيما النساء والأطفال في القرى الحدودية.
وشدد البيان على رفض استهداف مناطق مدنية، مع التأكيد أن مكافحة آفة المخدرات تتطلب تنسيقاً دقيقاً وجهوداً مشتركة، لا عمليات عسكرية غير منسقة.
وأوضح البيان أن مصادر تصنيع وتهريب المخدرات معروفة وتتركز في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية وأطراف إقليمية أخرى، معتبراً أن تصوير السويداء كمصدر لهذه الظاهرة يمثل تضليلاً للواقع. كما أشار إلى أن بعض الضربات استندت إلى معلومات وصفها بغير الدقيقة، ما أدى إلى إصابة منازل مدنيين لا صلة لهم بملف التهريب.
وطالب الحرس الوطني بإجراء تحقيق شفاف لتحديد مصادر المعلومات التي بُنيت عليها هذه العمليات، ومحاسبة المسؤولين عن أي أخطاء، إضافة إلى تعويض المتضررين. كما دعا إلى إرسال لجنة تحقيق دولية مستقلة، وملاحقة شبكات التهريب الكبرى، مؤكداً استعداده للتعاون مع الأطراف الإقليمية لمكافحة هذه الظاهرة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الدعوات لوقف استهداف المناطق المدنية، والتأكيد على أن حماية المدنيين مسؤولية أساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات استمرار هذه العمليات على الاستقرار في المنطقة.
