• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

زواج النورين… الزواج الذي باركته السماء

زواج النورين… الزواج الذي باركته السماء

  • أمس, 23:29
  • مقالات
  • 19 مشاهدة
د. وليد الحلي

"Today News": بغداد 

يُعدّ زواج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)  من أعظم وأقدس الزيجات في تاريخ الإنسانية، لأنه لم يكن مجرد ارتباطٍ بين رجل وامرأة، بل كان اجتماعاً بين بنت  خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله) والولي الذي نصبه الله - عز وجل-  الامام علي (ع)، الزواج الذي جمع بين النبوة والإمامة، وبين الطهر الإلهي والرسالة السماوية.
 بقي هذا الزواج المبارك رمزاً خالداً للإيمان والطهارة والعدالة، حتى أصبح مدرسةً أخلاقيةً وإنسانيةً تتعلم منها الأجيال معنى الأسرة الرسالية التي تُبنى على التقوى والإخلاص لله تعالى.

أولاً: زواجٌ اختاره الله تعالى
ورد في الروايات الإسلامية أن زواج الإمام علي (ع) بالسيدة فاطمة الزهراء (ع) كان بأمرٍ إلهي، فقد روي عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله): «إنّ الله أمرني أن أزوّج فاطمة من علي» (المصدر: الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، ج3، ص129، الخوارزمي، ومناقب الإمام علي، ص237، المجلسي، بحار الأنوار،ج 43، ص 92)
وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «لولا أن الله - تبارك وتعالى- خلق أمير المؤمنين لفاطمة، ما كان لها كفؤٌ على وجه الأرض». (المصدر: الشيخ الصدوق، علل الشرائع، ج1، ص 185، المجلسي، بحار الأنوار، ج 43، ص 97).

ثانياً: القرآن الكريم أشار إلى قدسية هذا البيت:
1- آية التطهير للزوج الامام علي (ع) والزوجة فاطمة (ع): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ سورة الأحزاب: 33،
وقد أجمع كبار المفسرين على نزولها في أهل الكساء: وهم النبي محمد (ص) والإمام علي (ع) والسيدة فاطمة الزهراء (ع) والإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع)
(المصادر: الترمذي، السنن، ج 5، ص 351 والطبرسي، مجمع البيان، ج 8، ص 559).

2- آية المودة: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْه أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾  سورة الشورى: 23) وقد ورد أن المقصود بالقربى هم:علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)،
(المصادر:الزمخشري، الكشاف، ج 4، ص 220، والفخر الرازي، التفسير الكبير، ج 27 ، ص 165 و الحاكم الحسكاني، شواهد التنزيل، ج 2، ص 130 .)

3- التصدق بالطعام في سورة الإنسان الآية:8 ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ نزلت هذه الآيات في الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) عندما تصدقوا بطعامهم ثلاثة أيام متتالية وهم صائمون. ( المصادر: الواحدي، أسباب النزول، ص307، و الطبرسي، مجمع البيان، ج 10، ص 612.

4- آية المباهلة: ( فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ) آل عمران:61. نزلت هذه الآية في شأن المباهلة بين المسلمين والمسيحيين، فمثل المسلمين رسول الله محمد (ص) ومن خرج معه، وهم: عليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) فقط دون غيرهم من المسلمين. مثل الامام علي (ع) نفس الرسول محمد الأكرم (ص) في المباهلة ، ومثلت فاطمة الزهراء (ع) نساء المسلمين ، ومثل الحسن والحسين (ع) أبناء المسلمين،

ثالثاً: اجتماع أعظم شخصيتين بعد رسول الله (ص)
كان الإمام علي (ع) أول المؤمنين، وباب مدينة علم النبي، وحامل راية الإسلام.
وأعظم المدافعين عن الرسالة. أما السيدة فاطمة الزهراء (ع)، فهي: بضعة رسول الله (ص)، وسيدة نساء العالمين، وأم الأئمة الأطهار.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):«فاطمة بضعة مني، من آذاها فقد آذاني)

وقال الرسول محمد (ص)  للإمام علي (عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي».

رابعاً: بيتٌ خرجت منه الإمامة والرسالة
من هذا الزواج المبارك وُلد الإمامين: الحسن بن علي والحسين بن علي (عليهما السلام)
وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».
ومن ذريتهما امتدت شجرة الإمامة والهداية، التي حفظت الإسلام وقدّمت أعظم التضحيات في سبيل الحق والعدل.

خامساً: روايات أهل البيت (ع) في عظمة هذا الزواج

روي عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام): «ما بُني في الإسلام بناءٌ أحب إلى الله عز وجل من التزويج». المصدر: الكليني، الكافي، ج5 ، ص 328.
وروي عن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام): «إنّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم الله ذريتها على النار». (المصدر: الشيخ الصدوق، عيون أخبار الرضا، ج 2، ص 46).
وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): «كان علي وفاطمة لا يملكان إلا قوت يومهما، ولكنهما ملكا رضا الله تعالى». (المصدر: * المجلسي، بحار الأنوار، ج 43.)

سادسا: سلامٌ على زواج النورين: سلامٌ على الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام)، يوم اجتمع النور بالنور، ويوم تأسس ذلك البيت الذي أضاء تاريخ الإنسانية بالإيمان والطهر والعدل،
ومباركٌ ذلك الزواج الذي بقي وسيبقى أعظم رمزٍ للأسرة الرسالية في الإسلام، ومدرسةً خالدةً للإنسانية في الحب والإيمان والتضحية والطاعة لله تعالى،  لتتعلم منها الأجيال معنى الأسرة الإسلامية.

ان بناء العترة الطاهرة التي هي من أنقذت البشرية منذ ولايتها وستنقذها  في المستقبل بعون الله عز وجل، وقيادتهم إلى جنان الخلد لمن آمن وسار على الصراط المستقيم،

   وليد الحلي
1 ذو الحجة 1447 هـ  
18 أيار 2026

أخر الأخبار