• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

الامام الصادق والقران الكريم …3

الامام الصادق والقران الكريم …3

  • اليوم, 17:05
  • مقالات
  • 24 مشاهدة
عبدالأمير الهماشي

"Today News": بغداد 

استكمالاً لاستعراض مشروع الإمام الصادق (ع) في الأمة، أتناول في هذا المقطع الجانب التطبيقي من خلال الأحاديث التي أسميها مجازاً "القواعد التطبيقية". وهي قواعد قرآنية ركيزتها القرآن الكريم، يتبعها الإنسان في مفردات حياته اليومية على المستوى الشخصي وعلى المستوى الاجتماعي.

والملاحظ أن الإمام الصادق (ع) يبث الوعي القرآني في كل مناسبة، في درسه وفي محاوراته التي نقل لنا التاريخ جزءاً منها، أو لم يصلنا منها إلا النزر القليل، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن طلابه من المحدثين بلغوا أربعة آلاف، كلهم قال: "حدثني جعفر بن محمد الصادق" بحسب الرواية المشهورة.

ومحاولة فهم منهج الإمام الصادق في ترسيخ الوعي القرآني، أو كما سميته مشروع الهداية القرآنية، لا يمكن أن تفصل بين حديث وآخر، فهو مشروع معرفي متكامل، والتفصيل يأتي للتوضيح لا للاجتزاء، بحيث نصور أن هذا الحديث عن القرآن في هذه المناسبة أو تلك هو المنهج الكلي، وإنما هو جزء من مشروع متكامل بطريقة تصاعدية بالنسبة للفرد كي يصل إلى رضا الله سبحانه وتعالى، وأفقية في العلاقات بين أفراد المجتمع ليصل إلى مرحلة الجماعة الصالحة أو إلى خير أمة أو إلى الأمة القرآنية، سمّها ما شئت.

القرآن الكريم معياراً للمعرفة والسلوك :

بعد أن استعرضنا في الأجزاء السابقة ما حاول الإمام ترسيخه في وعي الفرد والأمة، نأتي إلى المرحلة الثالثة وهي المرحلة التطبيقية التي يكون فيها القرآن الكريم هو الميزان أو المعيار للمعرفة والسلوك، يتم العرض على المرجع الأصل وهو كتاب الله ثم يكون الانطلاق حسب النتيجة.

ولنأخذ بعض الأحاديث التي لم تكن لتُحصر في مجال واحد، وإن تحول هذا الحديث إلى قاعدة في مجال الرواية: "ما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه". فهذه قاعدة معيارية للمعرفة والسلوك معاً وتصلح لكل زمان ومكان، فالهداية القرآنية لا تقتصر على فرد أو جماعة في زمن الخطاب وإنما تمتد إلى ما شاء الله.

وحديثه عن القرآن "القرآن هدىً من الضلالة وبيانٌ من العمى، واستقامة من الميل، ونورٌ من الظلمة" هو توجيه عملي وقاعدة للسير في طريق الهداية، كما أشار في موضع آخر عن ذلك فقال (ع): "عليكم بالقرآن فإنه كلام الله وبه تنير قلوبكم".

هذه الأحاديث وما سبقها في الجزأين السابقين هي منظومة معرفية تبدأ بالتأسيس ثم التنشئة لتخلق الوعي والعقل القرآني ومن ثم ينتج السلوك المتوازن، السلوك القرآني الذي يتزين به المرء.

من ذلك كله نفهم أن المشروع القرآني أو ما اسميته بث الوعي القرآني أو زرع الوعي القرآني في الفرد والأمة ابتدأ بالمعرفة لكنه لا ينتهي عندها، فهذا المشروع متكامل ومتعدد الأبعاد.

فالصادق (ع) رجل الهداية أراد للقرآن الكريم أن لا يتجمد عند التلاوة كما حاولت الإدارة الحاكمة آنذاك، بل إلى نص يُفهم ويُطبق في الواقع الاجتماعي والسياسي.

وخلاصة القول إن الإمام الصادق لم يكن مفسراً للقرآن الكريم بالمعنى الذي يحصر مفردات القرآن في معانيها اللغوية، أو يحددها بعصر النزول، بل أراد للمجتمع أن يرى في القرآن كتاب الهداية الشامل، الهداية التي لا تقتصر على الفرد بل تنطلق إلى المجتمع وإلى إدارة العلاقة بين أفراده.

✒ عبدالامير الهماشي

استكمالاً لاستعراض مشروع الإمام الصادق (ع) في الأمة، أتناول في هذا المقطع الجانب التطبيقي من خلال الأحاديث التي أسميها مجازاً "القواعد التطبيقية". وهي قواعد قرآنية ركيزتها القرآن الكريم، يتبعها الإنسان في مفردات حياته اليومية على المستوى الشخصي وعلى المستوى الاجتماعي.

والملاحظ أن الإمام الصادق (ع) يبث الوعي القرآني في كل مناسبة، في درسه وفي محاوراته التي نقل لنا التاريخ جزءاً منها، أو لم يصلنا منها إلا النزر القليل، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن طلابه من المحدثين بلغوا أربعة آلاف، كلهم قال: "حدثني جعفر بن محمد الصادق، "بحسب الرواية المشهورة.

ومحاولة فهم منهج الإمام الصادق في ترسيخ الوعي القرآني، أو كما سميته مشروع الهداية القرآنية، لا يمكن أن تفصل بين حديث وآخر، فهو مشروع معرفي متكامل، والتفصيل يأتي للتوضيح لا للاجتزاء، بحيث نصور أن هذا الحديث عن القرآن في هذه المناسبة أو تلك هو المنهج الكلي، وإنما هو جزء من مشروع متكامل بطريقة تصاعدية بالنسبة للفرد كي يصل إلى رضا الله سبحانه وتعالى، وأفقية في العلاقات بين أفراد المجتمع ليصل إلى مرحلة الجماعة الصالحة أو إلى خير أمة أو إلى الأمة القرآنية، سمّها ما شئت.

القرآن الكريم معياراً للمعرفة والسلوك

بعد أن استعرضنا في الأجزاء السابقة ما حاول الإمام ترسيخه في وعي الفرد والأمة، نأتي إلى المرحلة الثالثة وهي المرحلة التطبيقية التي يكون فيها القرآن الكريم هو الميزان أو المعيار للمعرفة والسلوك، يتم العرض على المرجع الأصل وهو كتاب الله ثم يكون الانطلاق حسب النتيجة.

ولنأخذ بعض الأحاديث التي لم تكن لتُحصر في مجال واحد، وإن تحول هذا الحديث إلى قاعدة في مجال الرواية: "ما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه". فهذه قاعدة معيارية للمعرفة والسلوك معاً وتصلح لكل زمان ومكان، فالهداية القرآنية لا تقتصر على فرد أو جماعة في زمن الخطاب وإنما تمتد إلى ما شاء الله.

وحديثه عن القرآن "القرآن هدىً من الضلالة وبيانٌ من العمى، واستقامة من الميل، ونورٌ من الظلمة" هو توجيه عملي وقاعدة للسير في طريق الهداية، كما أشار في موضع آخر عن ذلك فقال (ع): "عليكم بالقرآن فإنه كلام الله وبه تنير قلوبكم".

هذه الأحاديث وما سبقها في الجزأين السابقين هي منظومة معرفية تبدأ بالتأسيس ثم التنشئة لتخلق الوعي والعقل القرآني ومن ثم ينتج السلوك المتوازن، السلوك القرآني الذي يتزين به المرء.

من ذلك كله نفهم أنَّ المشروع القرآني أو ما اسميته بث الوعي القرآني أو زرع الوعي القرآني في الفرد والأمة ابتدأ بالمعرفة لكنه لا ينتهي عندها، فهذا المشروع متكامل ومتعدد الأبعاد للفرد وللمجتمع في العلاقات الثنائية وفي السياسة ايضا ، وشكل الحكم الذي ينبغي أنْ يكون .

فالصادق (ع) رجل الهداية أراد للقرآن الكريم أن لا يتجمد في حدود التلاوة كما حاولت الإدارة الحاكمة آنذاك، بل إلى نص يُفهم ويُطبق في الواقع الاجتماعي والسياسي.

*وخلاصة القول إن الإمام الصادق لم يكن مفسراً للقرآن الكريم بالمعنى الذي يحصر مفردات القرآن في معانيها اللغوية، أو يحددها بعصر النزول، بل أراد للمجتمع أن يرى في القرآن كتاب الهداية الشامل، الهداية التي لا تقتصر على الفرد بل تنطلق إلى المجتمع وإلى إدارة العلاقة بين أفراده.

أخر الأخبار