كشفت وزارة الموارد المائية، يوم الأحد، أن الخزين المائي في العراق انخفضت إلى أقل من ثمانية مليارات متر مكعب فقط، فيما وصفت لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية الوضع بأنه "خطير ومخيف".
ويعاني العراق من أزمة مائية غير مسبوقة في تاريخه أدت إلى جفاف العديد من الأنهر الفرعية ومساحات شاسعة من الأهوار والمسطحات المائية إلى جانب انخفاض مناسيب المياه في السدود الخزنية، جراء شح الأمطار وحرمان تركيا من حصص العراق المائية.
ويقول معاون مدير عام الهيئة العامة لتسغيل مشاريع الري في وزارة الموارد المائية، غزوان السهلاني، إن "لدينا خزين مائي أقل من ثمانية مليارات متر مكعب ممكن أن تكفي العراق حتى بداية الموسم الشتوي المقبل، لكن من دون خطة شتوية زراعية، أي أنه يكفي لمياه الشرب والبستنة فقط".
وتعول وزارة الموارد المائية على الموسم الشتوي المقبل وتحديداً بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل لتتبين ملامح ما إذا كانت السنة "رطبة" في العراق ودول المنبع أم لا.
ويشير السهلاني إلى أن الوزارة "قامت في الأيام الماضية بتوزيع الخزين المائي المشار إليه، على جميع المحافظات العراقية وبما يتناسب والكثافة السكانية ومساحاتها واستخداماتها".
ويتابع "هذا التوزيع مراقب بشكل يومي من خلال تشكيل غرفة عمليات في كل محافظة بإدارة مدير عام ومعاونه في وزارة المائية لمتابعة التجاوزات التي تحصل بين المحافظات وقد حرصت الوزارة على إيصال الحصص المقررة لكل محافظة".
وبحسب السهلاني فإن الوزارة بذلت جهوداً من خلال تقديم الملف الفني الخاص بحاجة العراق للمياه إلى تركيا، والذي يتضمن الحاجة الفعلية من المياه والخزين المتوفر، إلى جانب حاجة البلاد من المياه لتنفيذ الخطط الزراعية والمستقبلية.
كما تم تشكيل لجان عليا برئاسة الحكومة العراقية ووزارة الخارجية وعضوية كل الوزارات ممثلة بلجان التفاوض مع الحانب التركي "لكن ما تزال الواردات المائية من دول المنبع لنهري دجلة والفرات قليلة أو معدومة في بعض الجداول"، وفق السهلاني.
ويوضح "ترد إطلاقات مائية تركية من نهر الفرات إلى سد حديثة وأخرى إلى سد الموصل تصل إلى 200 متر مكعب بالثانية، وهي قليلة، ولذلك قمنا بإطلاق 850-900 متر مكعب باليوم من الخزين المائي في سدود حديثة والموصل ودوكان ودربندخان وبحيرة الثرثار".
ومن الحلول المطروحة لمعالجة أزمة المياه، إنشاء 36 سداً على الأنهار لـ"حصاد المياه" موزعة على المحافظات العراقية كافة وتم إعداد "خطة كاملة بخصوص إنشاء سدود حصاد المياه التي تعتمد على مياه الأمطار والسيول التي ترد من دول الجوار، لأن الخزين المائي في السدود انخفض إلى نحو 8%"، يقول السهلاني.
ويدخل العراق 40 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، إلا أن سوء الإدارة والاعتماد على طرق زراعية قديمة في زراعة القمح والرز "الحنطة والشلب"، أسفرا عن خسارة جزء كبير من هذه الموارد المائية الحيوية والتي تذهب لزراعتهما.
من جانبه، يصف عضو لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، ثائر مخيف، الوضع بأنه "خطير ومخيف".
ويقول في حديث له ، إن "تركيا لم تزد في إطلاقاتها المائية للعراق ومجموع ما موجود في نهري الفرات ودجلة لا يتجاوز 320 مليون متر مكعب".
ويضيف "الواجب الوطني يحتم علينا الحراك في هذا الملف ولابد من استحصال حقوقنا المائية بالكامل دونما اعتماد أوراق ضغط أو غيرها لأن الحقوق المائية موثقة باتفاقات دولية".
ويطالب مخيف رئيس الحكومة بإيلاء ملف المياه اهتماماً كبيراً بهذا الملف وإنهاء أزمة المياه وحفظ حصة العراق المائية من التلاعب لاسيما أن الخزين المائي لتركيا في الوقت الحالي "في أحسن حالاته وأن إطلاقها حصة العراق المائية لن يؤثر عليها إلا بنسبة 6-7% من خزينها المائي".