دعى وكيل وزارة الهجرة والمهجرين د. كريم النوري، العراقيين للتمييز بين مهمات وزارته والوزارات الأخرى، معلناً "الهجرة والمهجرين، غير معنية بالجانب الأمني؛ لذا أرجو أن يفهم المواطن بأن الذين تسلمتهم الحكومة العراقية مؤخراً، لا علاقة لهم بالهول، إنما كانوا في سجون (قسد) وليس مخيم الهول، بعض الناس يخلطون بين الذين تسلمتهم الحكومة وبين الذين تسلمتهم وزارة الهجرة.. الفرق كبير، القادمون من الهول خضعوا لتدقيق وتحقيقيات قبل أن يصلوا الى مركز الأمل للإصلاح والتأهيل المجتمعي، أما هؤلاء فمجرمون عتاة من كبار إرهابيي (داعش) جيء بهم من سجون (قسد) في سوريا الى سجون عراقية؛ أتمنى على المواطنين التفريق بين عملنا طويل الأمد، وما حصل في غضون أيام مع سجناء (قسد).
وقال النوري في تصريح صحفي ، أن "الوزارة جهة معنية بالإغاثة وتوفير السكن.. على شكل خيام أو كرفانات" مؤكداً "تسلمنا آخر وجبة رقم 31 يبلغ عددهم 281 عائلة وصلت العراق، ووزارة الهجرة والمهجرين، غير معنية بالتطورات التي حدثت، أي تسلم قوات سوريا مخيم الهول من (قسد) وإعطاءنا فرصة تفكيكه، بعدها لم نعد طرفاً في الوقائع".
وأضاف "لسنا ملزمين بتسلم الوجبات التي يشاؤون إرسالها الى العراق، إنما نحن نقرر تسلم الوجبات التي نرتأيها.. بعد التدقيق لفرز البريء عن المجرم المشمول بملفات إرهابية، هؤلاء نرفض تسلمهم" لافتاً "منذ بدء عملية تفكيك ونقل المخيم من سوريا الى العراق، منعنا أن يستغل كبؤرة لتجنيد الإرهابيين وتنمية الفكر (الداعشي) ما يجعله قنابل موقوتة، ربما تنفجر على العراق وتغطي المنطقة كلها، عندما تتسلمها أيد غير أمينة، وهذا ما تنبه العراق الى خطورته.. فيه ستون ألفاً من جنسيات عدة، فبدأ العراق تفكيكه، أما الأوربيون فترددوا لشعورهم ببعده عنهم؛ لكنهم بالتالي إقتدوا بالعراق في سحب مواطنيهم من (الهول) فنحن معنيين بالعراقيين حصراً ولا شأن لنا بالجنسيات الأخرى من نزلاء المخيم، نقلنا رعايانا الى مركز الأمل للتأهيل المجتمعي، في الجدعة؛ لإصلاحهم نفسياً وفكرياً؛ كي يعودوا مواطنين أسوياء ضمن المجتمع، بمساعد إحدى عشرة منظمة دولية، وإسناد وزارة الصحة، التي أمنت أطباء نفسيين لمعالجة نزلاء المركز، محققين نجاحاً كبيراً بعد مراحل عدة، أسفرت عن عودة ثلثي العدد الى رحاب المجتمع.. مواطنين صالحين في مناطق سكنهم السابقة، 15 ألفاً من 19 ألفاً، عادوا أسوياء، وإندمجوا بمجتمعاتهم المحلية، التي خرجوا منها عندما تورطوا بخطيئة الإرهاب الآثم، ولم يبدر منهم أي خرق أمني.. العملية جرت بإنسيابية إنتهت الى نتائج باهرة بحمد الله، حيث تماهى النازحون مع التجربة؛ مدركين الفرق بين قسوة مخيم الهول ونعيم مركز الأمل.. هنا عاشوا بكرامة وتلقوا مناهج التأهيل بإحترام وإشراف طبي وتوقير إنساني رفيع في المأكل والمبيت والدواء والتعامل الحضاري، نظير همجية التأليب ضد السلام والإنسانية هناك؛ ما حفز الموجودين على حث أقرنهم بإتجاه القدوم من الهول السوري الى الأمل العراقي".
وأفاد وكيل وزارة الهجرة والمهجرين "العراق لا يتعامل مع هؤلاء المضللين، بعدائية تاركاً للقضاء كلمته بشأنهم.. فرداً فرداً، بالإعتماد على فرزنا البريء من المجرم" منوهاً "لا عفو ولا تسامح مع من تلطخت يداه بالدماء، على ألا يتحمل البريء وزر المجرم، مهما كانت درجة قرابته منه".
وواصل "إقدام العراق على هذه الخطوة، تصرف تاريخي شجاع؛ ينتشل البريء من أن يؤخذ بجريرة غيره، ويوقع العقاب المستحق بالآثمين" متابعاً "العراق شف مخاطر الهول وهو، أول من شرع.. عملياً.. بتفكيكه".
وأشار كريم النوري، الى "عاد تسعة عشر ألفاً الى العراق.. مركز الأمل، وتبقى ثلاثة آلاف.. مخيم الهول" مبيناً "يوجد عراقيون في سجون أخرى، لا نعلم عنهم شيئاً، يتوجب على وزارة الخارجية متابعتهم".
وأوضح "في العراق ثمانية عشر مخيماً، خمسة عشر في دهوك وثلاثة في أربيل، تضم إجمالاً ثمانية عشر ألف عائلة أغلبها من سنجار" ذاكراً "مصممون على إنهاء هذه الظاهرة.. لا يليق بالعراق نزوح أبنائه، تحت هذا الهاجس أفلحنا في غلق مخيمات بإعادة نزلائها الى مناطق سكناهم، متعافين من آفة (داعش) الهدامة تضر بالفرد وتسيء للمجتمع".
وأكمل النوري "تأخر حسم شؤون المخيمات؛ لأن العودة طوعية.. غير ملزمة للمستفيد "وأهديناه النجدين، فإما شاكراً وإما كفوراً" فثمة متورطون يفضلون المكوث بعيداً عن العراق؛ كي لا يحالوا الى القضاء، والبعض موهومون بأسباب مفتراة للخوف، بينما العائدون، لمسوا أننا عندما نغلق مخيماً نفتح حياةً بإنشاء مدرسة أو جامعة علم ومعرفة أو مرفأ صحة وأمان وثقافة ورفاه، وتعويض من تهدمت دورهم جراء العمليات العسكرية، وهذا ترفع به وزارة الهجرة تقريراً للوزارات المعنية؛ فهو ليس إختصاصنا، محاولين تذليل العقبات التي تمنع عودة النازحين، الذين ينوؤن بأعباء نفسية نتيجة ما تعرضوا له من (داعش) عام 2014 والبعض ينتظر تعويضاً عن ممتلكاتهم التي خربها الإرهابيون"
