• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

علي بن أبي طالب والقران الكريم …7

علي بن أبي طالب والقران الكريم …7

  • اليوم, 15:49
  • مقالات
  • 19 مشاهدة
عبدالأمير الهماشي

"Today News": بغداد 


ملامح تأسيس منهج معرفي في فهم النص



يحتلّ الإمام علي بن أبي طالب (ع) موقعاً فريداً في تاريخ التعامل مع القرآن الكريم، ليس فقط بوصفه من أوائل الحفّاظ أو المفسرين، بل بوصفه الشخصية التي  فهمت القران الكريم  على يد رسول الله (ص) ، وحاول  إحضار القرآن في واقع الأمة وإعادة مركزية النص في وعي الأُمة، ورغم أن الحقبتين الأموية والعباسية أسهمتا في تغييب الكثير من تراثه  ومنها  تراثه التفسيري، إلا أن ما وصلنا يكشف عن مدرسة معرفية متكاملة تتجاوز حدود النقل إلى أفق أعمق من الفهم والتأويل.
ولنتأمل في بعض ملامح المنهج الذي أسس له

1. القرآن يفسّر بعضه بعضاً: بنية النص الداخلية

يرتكز منهج الإمام علي (ع) على مبدأ أن القرآن كتابٌ يحوي من المعاني الكثير  وإن تشابكت المفاهيم ، إلا أنها تشرح بعضه بعضاً، و تشهد آياته بعضها على بعض. وقد عبّر عن ذلك بقوله:" كتاب الله بين أظهركم… ينطق بعضه ببعض، ويشهد بعضه على بعض”.
هذا المبدأ يجعل النص القرآني وحدة معرفية متكاملة، لا مجموعة آيات منفصلة ، إنه منهج بنيوي متكامل  لكنه بحاجة الى تأمل ونظر فيكتشف القارئ أن نصوصه مترابطة  وهي وحدة واحدة ،

2. أسباب النزول: السياق بوصفه أداة للفهم

يقول الإمام علي (ع):" والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيمَ نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت”.

لا يُراد من هذا المنهج تجميد النص القراني في ظرفه التاريخي، بل استخدام السياق لضبط الاستنباط ومنع إسقاط المعاني اللاحقة عليه فالسياق هنا ليس قيداً، بل مفتاحاً منهجياً يضمن الدقة  في فهم النص .

3. الظاهر والباطن: تعدد مستويات الدلالة "إنّ القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق"

 وقد نُسب إليه  " ما من آية إلا ولها ظهر وبطن، ولكل حرف حدّ، ولكل حدّ مطلع”.
وهنا  يفتح الإمام علي (ع) الباب أمام قراءة متعددة المستويات:
ظاهر تشريعي ، ومقاصد باطنية ،  وحدود لغوية ، وأفاق عقلية .
 ولعله منهج  أراد أن يوازن بين النص وروحه، بين الشريعة والحكمة، دون الوقوع في  التأويل الباطني  المتطرف أو  يقف عند حدود المعنى الظاهر فيقع في مطب الجمود الحرفي.
ولعله عليه السلام  أكثر  من حذر من التعامل بالمحكم والمتشابه في  القضايا التي احتج بها الخوارج  لا حكم الا لله  وكانوا يعتمدون على القران وحده ، فأمر ابن عباس " لا تخاصمهم بالقرآن، فإن القرآن حمّال ذو وجوه… ولكن خاصمهم بالسنة”.

وهذا يرسّخ منهج الرد إلى المحكم، أي ضبط المتشابه بالمحكم، وضبط التأويل بالسنة العملية.

4. الاستنباط العقلي: علي (ع) لم يكن ناقلاً للنص القراني فحسب بل مجتهداً فيه وهو ما ميزه عن جميع الصحابة  فقد  حكم في القضية المشهورة في  زمن الخليفة عمر بن الخطاب في حمل المرأة ولم يعطهم الحكم دون أنْ يبين اجتهاده العلمي في ذلك  فجعل من العقل كاشفاً للنص ، فقد جمع بين آيتين  ليكشف استنباطه في القضية فقرأ عليهم الايتين {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} و {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ}
فكشف  أنَّ أقل الحمل ستة أشهر.
وهذا تفسير ليس بالرأي بل عملية عقلية مستندة الى قواعد  اللغة وبنية النص.
5 . من الملاحظ أنَّ الامام علي (ع)  كحامي للرسالة  نراه  يتشدد فيمن يحاول أن يفتي أو يفسر  دون أنْ يكون مستنداً لعلم  في أصول القران الكريم  ولعل  مسألة الناسخ و المنسوخ من  الامور التي تفتح للمفسر والمتدبر في القران الكريم ومن ولج في ذلك دون معرفة بهذا الامر  فقد هلك  وعندما نقرأ المحاورة التي جرت بينه وبين أحد ممن نصب نفسه مفسرا للقران الكريم :-
فقد دخل الإمام علي (ع) المسجد يوماً فوجد قاصّاً يفسّر للناس، فسأله:
– “أتعرف الناسخ من المنسوخ؟”
– قال: لا.
– فقال له: “هلكتَ وأهلكت”.
هذا الموقف يكشف عن إدراكه لخطورة التفسير دون معرفة مراحل التشريع ، فالناسخ والمنسوخ ليسا مسألة فقهية فحسب، بل شرط منهجي لفهم حركة النص عبر الزمن، وفهم تدرج التشريع  وحكمة الله سبحانه وتعالى في الاحكام التي أنزلها .
و مما تقدم  يمكننا ان نقول إنَّ علياً (ع)  أسس لرؤية معرفية متكاملة، ورؤية فلسفية في فهم النص ، وبذلك أراد للقران الكريم أن يبقى متحركاً في وعي الامة ،
 وعليه يمكننا أن نفهم الضوابط التي ترسم ملامح فهم  القران الكريم وهي    

أولا:- فهم اللغة لضبط الدلالة
ثانيا :- معرفة السياق التاريخي لفهم ظروف النزول
ثالثا :- استخدام العقل لاستنباط الأحكام
رابعا:-   النظر للقران الكريم كوحدة فاياته تفسر بعضها بعضاً  ..

أخر الأخبار