• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

ليلة القدر… ليلة السلام والمغفرة وتحقيق الأمنيات

ليلة القدر… ليلة السلام والمغفرة وتحقيق الأمنيات

  • اليوم, 17:53
  • مقالات
  • 24 مشاهدة
د. وليد الحلي

"Today News": بغداد 

بسم الله الرحمن الرحيم

تُعد ليلة القدر أسمى ليلة في شهر رمضان المبارك، ففيها تعانق أرواح المؤمنين نور الرحمة الإلهية، وتتـنزل الملائكة بالسكينة والطمأنينة، فيعيش الإنسان سلاماً مع نفسه ومع الآخرين. يقول الله تعالى:
(سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ” (القدر: 5، حيث يتحقق صفاء القلب ونقاء الروح.

تتميز ليلة القادر ايضا بانها خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر.

وفي هذه الليلة المباركة يتخلص الإنسان من أثقال الذنوب والآلام التي مرّت به في الأعوام الماضية، ويتطلع إلى تحقيق الأمنيات، إذ يقدّر الله سبحانه وتعالى فيها ما سيكون في حياة الإنسان من رزق وخير ومستقبل، وما يمر به من أحداث مختلفة، سواء كانت في السلم أو الحرب، في السعادة أو الشقاء.
قال تعالى:
“فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ” (الدخان: 4-5).

وعن الإمام علي (ع) نقلاً عن رسول الله (ص) أنه قال:
“إن أبواب الجنان في هذا الشهر مفتحة، فاسألوا ربكم أن لا يغلقها عليكم، وأبواب النيران مغلقة، فاسألوا ربكم أن لا يفتحها عليكم، والشياطين مغلولة، فاسألوا ربكم أن لا يسلطها عليكم”.
ويتحرى المؤمنون في هذه ليلة القدر في الليالي المفردة من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وقد تكون ليلة التاسع عشر أوالحادي والعشرين أو الثالث والعشرين أو الخامس والعشرين أو السابع والعشرين أو التاسع والعشرين من الشهر الكريم.
وهي الليلة التي أُنزل الله عز وجل  فيها القرآن الكريم جملةً واحدة على رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو ما يُعرف بالنزول الدفعي للقرآن الكريم.
ولعل عدم تحديد ليلة بعينها من ليالي شهر رمضان المبارك يحمل حكمة تربوية، إذ يدفع الصائم إلى الاجتهاد في العبادة وإحياء ليالي الشهر المبارك، ليكون في المستوى المطلوب من الالتزام بما يريده الله سبحانه وتعالى، فيستحق الجائزة الكبرى في ليلة القدر، التي وصفها القرآن الكريم بأنها خير من ألف شهر، أي أن ثوابها وبركاتها تفوق عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة. قال تعالى:
( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (القدر: 3.

أما النزول التدريجي للقرآن الكريم، فهو نزول آياته تباعاً وفق الأحداث التي مر بها رسول الله محمد (ص) خلال مدة ثلاث وعشرين سنة، كما في قوله تعالى:
“وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا” (الإسراء: 106)،
وكذلك قوله تعالى:
“وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا” (الفرقان: 32).

ويمكن فهم النزول الدفعي للقرآن الكريم على أنه إعدادٌ للرسول القائد محمد (ص) لمعالم الرسالة الإسلامية التي كُلِّف بها، بينما كان النزول التدريجي وسيلةً لتربية الأمة وإعدادها للمرحلة التي نزلت فيها الآيات القرآنية، عبر الأحداث والتحديات التي واجهها المؤمنون في مسيرة الدعوة إلى الله عز وجل.

ويروي البعض عن النبي محمد (ص) قوله بمعنى: ان الكتب السماوية وهي: (صحف ابراهيم (ع)، التوراة لموسى (ع)، الإنجيل لعيسى (ع)  ، الزبور لداود (ع)، القرآن لمحمد خاتم الأنبياء (ص ) كلها نزلت في شهر رمضان المبارك، ( صحف إبراهيم أنزلت في أول ليلة من شهر رمضان، والتوراة لست مضين من الشهر، والإنجيل لثلاث عشرة من الشهر، والزبور لثماني عشرة من الشهر، والقرآن أنزل في ليلة القدر).

 إحياء ليلة القدر يكون عبر الصلاة وقراءة القرآن الكريم والدعاء والاستغفار وطلب العلم، من أجل تحقيق الوعي الرسالي المطلوب في طاعة الله وعبادته، وإعداد الإنسان لنفسه في الجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس.

وليد الحلي
21 شهر رمضان 1447 هجري

أخر الأخبار