زراعة العراق ... قيام من تحت الرماد
هل بدأت النهضة الزراعية في العراق بالفعل ؟ وهل يمكن القول بأن عودة القطاع الزراعي الى مكانته القديمة اصبح امرا ممكنا ؟
قبل ظهور النفط في ثلاثينات القرن الماضي كانت الزراعة في العراق هي مصدر العيش والموارد ، كان هناك اكتفاء ذاتي في معظم الاغذية ، القمح ، المحاصيل الحقلية ، الفواكه والخضر ، الالبان واللحوم والدواجن والاسماك ، وكانت للتمور العراقية ميزة نسبية تفوق تمور الخليج وايران ومصر ، نظام صدام اراد تدمير الزراعة من اجل تدمير المجتمع الريفي العراقي ومنعه من الاستقلال الاقتصادي وجعل لقمة عيشه بيد النظام الحاكم لتركيعه ، خاصة وان معظم المجتمع الريفي العراقي موال للمرجعية وممول لمؤسساتها وهذه حقيقة خطيرة كانت تؤرق النظام ، بعد ظهور النفط تحول العراق الى الاقتصاد الريعي الاحادي فتراجعت الزراعة ، اما نظام ما بعد ٢٠٠٣ فليس لديه رؤية اقتصادية ، فبقي النفط هو المورد الوحيد وبقيت الزراعة متهالكة ، ولكن منذ سنتين بدأت الروح تدب في القطاع الزراعي ، ونجح الفلاحون في ايجاد تيار اقتصادي انتاجي يعتمد على الامكانيات الذاتية للمجتمع الريفي ، فبدأت زراعة القمح والشعير تعطي ثمارها وتقترب من الاكتفاء ، كذلك الاسماك والدواجن والالبان والصناعات التحويلية ، طبعا هناك قوى داخلية وخارجية لا تريد للعراق ان ينهض زراعيا ، المستوردون يشعرون بقلق لانهم فقدوا تجارتهم ، وتركيا مصدومة لأنها فقدت تجارة البيض والدواجن مع العراق ، لذلك تثار تساؤلات وشكوك حول الحرائق التي تلتهم مزارع الحنطة والشعير والذرة كل سنة في موسم الحصاد في اغلب محافظات العراق ، وعملية ابادة الاسماك في احواضها التي حدثت في السنتين الاخيرتين ، التحقيقات تقول ان بعض حرائق الحنطة تقف وراءها خلايا داعشية نائمة ، وبعضها يقف وراءها اناس آخرون هم متضررون من ازدهار الزراعة ، نحن الآن نقترب من موسم الحصاد ونتوقع تجدد حرائق الحنطة ويفترض ان تتخذ السلطات الامنية تدابير تمنع الجريمة قبل وقوعها .
متوقع ان يحرز القطاع الزراعي العراقي نجاحات جديدة ، في الموسمين الصيفي والشتوي المقبلين ، اصبحنا نرى المنتجات العراقية رائجة في السوق وبقدرة تنافسية جيدة ، أزمة تدني اسعار النفط ستدفع الفلاحين الى مزيد من الانتاج ليحققوا لانفسهم وللسوق الوطنية موارد غذاء خارج هيمنة النفط ، فيصبح الامن الغذائي للبلد مرتبطا بالزراعة وليس بالنفط ، القطاع الزراعي العراقي سار في طريق العمل والانتاج والتطوير ولن يعود زمنه الى الخلف ، الزراعة يمكن ان تمتص البطالة وتعالج الفقر وتحقق فوائض للتصدير وجلب العملة الصعبة ، لم يعمل ساسة البلد لايجاد بدائل للنفط ، الا ان الفلاح العراقي نجح في ايجاد البديل ، وكلما تدهورت عوائد النفط ازدهر الانتاج الزراعي اكثر ، ورب ضارة نافعة .
2-02-2026, 10:46 إعلام عبري يكشف شروط ترامب "الخمسة" على ايران
اليوم, 13:51 اليوم الدولي للأخوة الإنسانية
لقمان عبد الرحيم الفيليأمس, 10:18 خيارات إيران المحدودة
إبراهيم العبادي1-02-2026, 12:00 سياسة حافة الهاوية في الخليج .. قراءة في احتمالات المواجهة الايرانية -الأمريكية
د.رعدهادي جبارة1-02-2026, 11:08 الإمام المهدي (ع) : مشروع الخلاص الإلهي للعدالة الإنسانية
د. وليد الحلي