• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

في اليوم العالمي للمرأة .. كرامةٌ ربانية وقداسةٌ إنسانية

في اليوم العالمي للمرأة .. كرامةٌ ربانية وقداسةٌ إنسانية

  • اليوم, 16:42
  • مقالات
  • 15 مشاهدة
د. وليد الحلي

"Today News": بغداد 

في اليوم العالمي للمرأة، يقف الضمير الإنساني أمام رؤيتين متمايزتين: عالمٌ ماديّ يسعى لاختزال المرأة في إطار "الجسد والسلعة"، وإسلامٌ قويم سما بها إلى مقام "القداسة والكرامة".

أولاً: كرامة المرأة.. تشريعٌ لا مَنّة
إنّ كرامة المرأة في الإسلام ليست هبةً من أحد، بل هي استحقاقٌ إلهي نابع من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء: 70). فهي شريكة الرجل في الحقوق، والواجبات، ومهمة الاستخلاف في الأرض، بلا تفاضل إلا بالتقوى والعمل الصالح.

ثانياً: الحجاب.. صيانة الجوهر وتاج الوقار
ليس الحجاب قيداً للحريّة، بل هو صونٌ للذات وإعلاءٌ لقيمة الجوهر. إنه إعلانٌ صريح لرفض تحويل المرأة إلى "أداة تسويقية" أو وسيلة إغراء، ليبقى ميزان التقييم محصوراً في عقلها، وروحها، ومنظومة قيمها؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (الأحزاب: 33).

ثالثاً: حقوقٌ سبقت العصور
لقد كفل الإسلام للمرأة حق التعليم، والعمل، والاستقلال المالي التام، وحرية اختيار الشريك، والمشاركة الفاعلة في الشأنين السياسي والمجتمعي، وذلك قبل أن تقرّها القوانين الوضعية بقرون طويلة.

رابعاً: نماذجُ من القداسة والقدوة
من طهر مريم بنت عمران، وعظمة خديجة الكبرى، وسؤدد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، إلى صمود زينب الكبرى، وصولاً إلى شهيدات العصر كالعالمة آمنة الصدر (بنت الهدى)؛ هؤلاء النسوة لم يكنّ مجرد أسماء، بل منارات أضاءت للبشرية دروب العزة والرفعة.

خامساً: "المرأة ريحانة وليس بقهرمانة"
كما وصفها أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، هي نبع الحنان وحارسة القيم، وليست مكلفةً بما يرهق رقتها أو يحولها إلى أداة استهلاكية؛ فهي الروح التي تمنح الحياة معناها.

سادساً: المرأة شريان الوجود
هي صانعة الأجيال ومستودع الحياة، وبها يستمر الوجود الإنساني. وحريٌّ بنا جميعاً تقديس دورها والاعتراف بفضلها، فهي التي قال عنها الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله): "الجنة تحت أقدام الأمهات". فالرقيّ الحقيقي لا يتحقق بـ "التبرج"، بل بسموّ العقل، وعزة النفس، وعفاف الروح.

ختاماً:
نحتفل بالمرأة في يومها  كعنوانٍ مقدس للقيم العليا وحفظاً للوجود البشري، وفق ما أراده الخالق عز وجل، وجسّدته سيرة خاتم الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله).

الدكتور وليد الحلي
الأمين العام
مؤسسة حقوق الإنسان
9 آذار 2026

أخر الأخبار