• بغداد
    +31...+34° C
  • الموصل https://www.booked.net/
    +23...+29° C
  • كربلاء https://www.booked.net/
    +32...+37° C

العيد .. فرحة الطاعة وجائزة الرحمن

العيد .. فرحة الطاعة وجائزة الرحمن

  • اليوم, 13:34
  • مقالات
  • 22 مشاهدة
د. وليد الحلي

"Today News": بغداد 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا للإيمان، ووفقنا للصيام والقيام، وجعل لنا من مواسم الطاعة ما نرتقي به إلى رضوانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين ومن دعا بدعوتهم الى يوم الدين، والتهاني والدعاء لكم وللأمة الإسلامية بعيد الفطر المبارك وفي النجاح والفوز بنعم الله الكثيرة، والأنتصار على اعداء الإنسانية الاشرار بعون الله وتوفيقه انه سميع مجيب.

اولا: العيد تتويج لمسيرة الطاعة:
إنّ عيد الفطر ليس مجرّد مناسبة عابرة، بل هو يومٌ جعله الله تعالى تتويجًا لعبادة شهرٍ كامل من الصيام والقيام والتقرب إليه.
فهو فرحةٌ بطاعةٍ أُنجزت، لا فرصةٌ لغفلةٍ تُستأنف.

ثانيا: معيار العيد الحقيقي
لقد لخّص أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) حقيقة العيد بقوله:
“كلّ يومٍ لا يُعصى الله فيه فهو عيد”
فالعيد الحقيقي هو يوم الطاعة، يوم الاستقامة، لا يوم المظاهر الفارغة.

ثالثا: عيد الفطر: جائزة إلهية
إنّ هذا اليوم هو يوم الجوائز، يوم الكرامة، يوم الرحمة.
فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام):
“إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى منادٍ: اغدوا إلى جوائزكم”
فالعيد هو يوم استلام عطايا الله، لا يوم الانفلات من أوامره.

رابعا: تفاوت الناس في العيد
ليس العيد واحدًا عند الجميع؛
فهو فرحٌ لمن قُبل صيامه، وهو مراجعةٌ لمن قصّر في طاعته.
يقول الإمام علي (عليه السلام):
“إنما هو عيد لمن قَبِل الله صيامه وشكر قيامه”
بمعنى إنما هو عيد أي يوم سرور أو يوم منفعة وفائدة وعائدة.
فالسعيد من خرج من شهر رمضان مغفورًا له، والخاسر من أضاع الفرصة.

خامسا: تصحيح المفاهيم الخاطئة
لقد خطأ فهم العيد عند بعض الناس:
•فجعله فريقٌ موسم لهوٍ وعبث
•وجعله آخرون يوم حزنٍ وعزاء
وكلاهما بعيد عن هدي الإسلام، الذي جعل العيد فرحًا منضبطًا بطاعة الله.

سادسا: بين آلام الأمة وشعيرة العيد:
في ظلّ ما تعيشه أمتنا من آلامٍ وعدوان، نجد من يمتنع عن التهاني بالعيد، ويقول: نحن في عزاء، نقول: إنّ الحزن لأجل المسلمين شعورٌ نبيل، لكنّه لا ينبغي أن يُلغي شعيرة العيد التي شرّعها الله.
فالتوازن الحقّ هو أن:
•نحمل همّ الأمة في قلوبنا
•ونُحيي العيد كما أراده الله
كونه جائزة صيامنا وعبادتنا في شهر رمضان المبارك.

سابعا: واجبنا في العيد
ليس من واجبنا تعطيل الفرح المشروع، بل واجبنا أن:
•نتوجّه إلى الله بالدعاء لرفع البلاء عن المسلمين
•ونسعى لنصرتهم بما نستطيع
•ونحافظ على روح الطاعة التي اكتسبناها في شهر رمضان
في الدفاع عن الحق ومجابهة الباطل وننتصر للقيم الربانية ضد العدوان والظلم الشيطانيّ فالعيد ليس طربًا فارغًا، بل هو ارتياح المؤمن لأنه أطاع ربّه في الدعوة لدين الرسالة الإسلامية الكبرى.

ثامنا: العيد بداية لا نهاية
إنّ العيد ليس نهاية العبادة، بل هو بداية طريق جديد.
وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
“فانظروا كيف تكونون فيما تستأنفون”،
أي كيف ستواصلون حياتكم بعد شهر رمضان المبارك : طاعةً أم غفلة؟

تاسعا: البعد الروحي لمعنى العيد
العيد في حقيقته عودة:
•عودة إلى الله
•عودة إلى الطاعة
•عودة إلى الصفاء
فاجعلوا حياتكم كلّها طاعة، ليكون كل يومٍ لكم عيدًا.

عاشرا: خاتمة: العيد اختبار الاستمرار
إنّ العيد اختبارٌ حقيقي لصدق الإيمان:
هل سنحافظ على ما كسبناه في الصيام بشهر رمضان؟ أم نعود إلى ما كنّا عليه؟
فطوبى لمن جعل العيد بدايةً لا نهاية،وطوبى لمن جعل حياته مسيرةً دائمة نحو رضا الرحمن.

اللهم تقبّل منا الصيام والقيام، واجعلنا من عتقائك من النار، وارفع البلاء عن المسلمين، وانصرنا على اعدائك الكافرين والظالمين ، واحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين.
وكل عام وانتم بالف خير

       وليد الحلي
      ١ شوال ١٤٤٧
      ٢١ اذار ٢٠٢٦

أخر الأخبار