نتنياهو .. جنكيز خان وديورانت بريء من ذم المسيح (ع)
"Today News": متابعة
..
قال نتنياهو " التاريخ يثبت أنَّ المسيح ليست له أفضلية على جنكيز خان" ونسبه لمفكر عالمي بقيمة ويل ديورانت خلال كلمةً ألقاها خلال اليومين الماضيين لاستعراضه العمليات العسكرية ضمن الحرب على ايران ليدعي أنَّ القوة والنفوذ والقدرة على القسوة هي عوامل الانتصار .
وقبل أن أذكر النص الاصلي لما كتبه المفكر الامريكي مؤلف قصة الحضارة ، والسياق الذي جاءت به عبارته الاصلية ،لابد من بيان إنَّ ما ذكره نتنياهو لا يدخل في سياق زلة اللسان ،وإنما كان يعني ما يقول وبقوة وأراد ترسيخاً لمنهجه في أذهان المتلقين من خلال نسب المقولة لمفكر عالمي بقيمة ديورانت.
وكما هو معروف في الأُطر المعرفية في نقل الأقوال والأفكار إنها تتطلب أعلى درجات الأمانة والدقة العلمية، حيث يتوقف صدق الناقل على احترام النصوص في سياقها الأصلي ، وعدم اجتزائها أو إعادة صياغتها بما يغيّر دلالتها.
وعندما تُنسب فكرة محرّفة أو مقولة غير موجودة إلى مفكر ذي مكانة معرفية، فإن ذلك يشكّل شكلاً من أشكال التزوير المعرفي، لأن الفعل لا يُقاس بهوية من يقوم به بل بطبيعته الداخلية وبمقدار محافظته على الحقيقة، وكذلك الحال في السياسية فعندما يقتبس أحدهم نصا ما و يجتزأه من سياقه الطبيعي فإنه يعد تحريفاً وتزويراً ،وهو بالاحرى خداع كبير للمتلقي !!.
محاولة نتنياهو البائسة :-
اختيار نتنياهو لمؤلف قصة الحضارة أو دروس الحضارة لم يكن أمراً اعتباطياً إنما حاول ترسيخ مبدأ استخدام القوة ، وإنَّ الحضارة تستند الى القوة ،بل يريد القول إنَّ البقاء للأقوى في منهج صراع الغاب ..
لقد حاول نتنياهو الاستناد الى قامة علمية كبيرة مثل مؤلف قصة الحضارة، واختياره له أراد الايحاء بأنَّ الحضارة تستند الى القوة لا الى الاخلاق !!
وهنا حاول تزوير كلام ديورانت ليعطي شرعية على ما قام به ،وما يقوم به حتى الان ..
لقد اقتطع نصاً أو جزءً من مقولة له ، ليوحي إنَّ هذا هو قول العالم المؤرخ ديورانت وأنَّ هذا المنطق الصحيح ، لكن نتنياهو قال نصاً اخر ومعنى اخر لما اراده ديورانت وما فعله يندرج ضمن التحريف الذي يقوّض الثقة بالخطاب ويشوّه المرجعية الفكرية.
فجريمة نتنياهو أنه لم يزور فقط بل حاول إهانة رمز مقدس لمليارات الناس من أتباع المسيحين والمسلمين على حد سواء ،
جريمة نتياهو العلمية التي لم ينتبه لها أنه حرَّف مراد هذا العالم فيما يخص نظرته للتاريخ ونظرته للقوة والاخلاق ، وللسيد المسيح كقيمة اخلاقية .
وأتساءل هل حاول نتنياهو الاستخفاف بعقول المستمعين ، أم إنَّ مستوى فهمه وقابليته المعرفية هي كذلك !!
والغريب إنَّ نتنياهو في نفس حديثه عبر عن اعجابه بالعالم الامريكي ديورانت ليوحي لنا أنه يسير على فلسفته ، وتناسى الكثير من مقولاته حول الاخلاق وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد عبر عن ان الامم تنهار عندما تستخدم القوة وتتناسى الاخلاق حيث يلفت نظرنا الى ذلك عندما قال "يُشير السياق إلى أن انهيار المعايير الأخلاقية يُعد علامة فارقة على بداية نهاية أي قوة عظمى، وأن القوة المادية لا تحمي مجتمعاً انهار بناؤه القيمي."الحضارة هي نظام اجتماعي يعزز الخلق الثقافي"
نص ويل ديورانت :-
سنلاحظ الفارق الكبير والجوهري عندما نقرأ نص ديورانت كما جاء في كتابه دروس التاريخ ""يُثبت التاريخ، للأسف وبكل أسى، أن يسوع المسيح ليس له ميزة على جنكيز خان؛ لأنه إذا كنت قوياً بما يكفي، وقاسياً بما يكفي، وذا نفوذ كافٍ، فإن الشر سوف يتغلب على الخير، والعدوان سوف يتغلب على الاعتدال".
ومن يقرأ النص الكامل يرى الفرق بين مراد ديورانت وبينما ما حاول نتنياهو بثه في خطابه الاخير ،
فما اراده ديورانت هو التأسيس لقيمة الاخلاق وثباتها في البعد الانسان وان القوة لا تأثير لها الا في حالتها الظرفية !.
نتنياهو معجب بجنكيز خان:-
من خلال كلمة نتنياهو وطريقة التعبير ولغة الجسد يبدو أنَّ نتنياهو معجب بجنكيز خان ولعله يتخذه مثلا أعلى له ، وهذا بحد ذاته يمثل خللاً في شخصيته على المستوى الانساني ان تكون معجباً بشخصية دموية لم تكن تراعي أي حرمة للدماء ، ولا يمكن لها أن تقبل بالمخالفة ، وقد سجل التاريخ ممارسات بشعة لجنكيز خان مع الاقربين ومع الاعداء على حد سواء .
وعلى المستوى السياسي فإنَّ مثل هذا الاعجاب يمثل خللاً نفسياً واضحا في الشخصية ، ويعد خطراً كبيراً على مجتمعه وعلى العالم .
أما على المستوى اليهودي فإنها قد تكون المرة الاولى التي لا يستحضر فيها سياسو تل أبيب شخصيات من تاريخ بني اسرائيل ، ويستشهد سياسي بشخصية ليست يهودية ولم يأتي على ذكرها في كتب التاريخ التي يعتمد عليها اليهود في بناء عقيدتهم ، ورسم علاقاتهم فيما بينهم وبين الاخرين .
فهل استخف بالارث والعقل اليهودي هنا أم لا ، وهل سيقبل مجتمعه ذلك أم سيبرر نتنياهو ماذكره في مناسبة قادمة !!؟
نتنياهو والسيد المسيح (ع) :-
إنَّ ما قام به نتنياهو يكشف لنا بطريقة او باخرى ابتعاده بشكل كبير عن قيم السيد المسيح وروح المسامحة التي بثها في أتباعه والتي نالت اعجاب ديورانت وان -لم يكن يؤمن به كرسول مرسل من الله سبحانه وتعالى - ولكن يراه قيمة من ناحية حضارية ،وما واجه به الوثنيين والمنافقين من اليهود الذين واجهوا دعوته المباركة ،وتعاونوا الملك الروماني للمؤامرة عليه و محاولة قتله هي نصر للاخلاق على القوة .
ويبقى المسيح قيمة روحية واخلاقية ، وذكراه وروحه تؤرق نتنياهو وغيره ، فقد بقت تعاليم المسيح ويتغنى به أتباعه كقيمة انسانية عالية ، وعندما يستحضر التاريخ جنكيز خان فإنه يشير الى الوحشية بكل صورها وهي تجسدت فيه
21-03-2026, 14:40 تقرير بريطاني .. إدارة ترمب تدرس احتلال "خرج" أو جزء من الساحل الإيراني
20-03-2026, 21:45 وضع "الدرع الأزرق" لحماية آثار العراق ومواقع تاريخية من النزاعات
اليوم, 15:47 من وهم الدومينو إلى واقعية الشطرنج .. قراءة في سوء تقدير الحرب على إيران
علي الهماشياليوم, 14:48 نتنياهو .. جنكيز خان وديورانت بريء من ذم المسيح (ع)
علي الهماشيأمس, 15:46 الحرب في اسبوعها الثالث ... كل السيناريوهات تنتهي بانتصار ايران
حافظ آل بشارة21-03-2026, 13:34 العيد .. فرحة الطاعة وجائزة الرحمن
د. وليد الحلي