الصادون عن سبيل الله في القرآن الكريم
"Today News": بغداد
ق2من2
????82????️
خصوصيةالمفردة القرآنية
■الفصل الثالث:
من هم الصادّون عن سبيل الله؟
تظهر القراءة القرآنية عدة دوائر:
☆☆الدائرة الأولى:
المعاندون للوحي.
☆☆الدائرة الثانية:
أصحاب المصالح الذين يخشون فقدان النفوذ.
☆☆الدائرة الثالثة:
الذين يبغون سبيل الله عوجًا.
☆☆الدائرة الرابعة:
كل قوة تعمل على تشويه الهداية أو تعطيلها.
وهذا يجعل المفهوم أوسع من الإطار التاريخي.
■الفصل الرابع:
خصائص الصادّين عن سبيل الله:
من خلال جمع الآيات تظهر خصائص متكررة لهذه الفئة الضالة المضلة:
1. الكفر أو الجحود.
2. مقاومة ظهور الحق.
3. صناعة الشبهات.
4. الإفساد الاجتماعي.
5. تحويل الضلال إلى مشروع.
6. منع وصول الهداية.
ولذلك جاء التعبير القرآني:
«زدناهم عذابًا فوق العذاب بما كانوا يفسدون»
[ النحل88 ]
فالزيادة هنا مرتبطة بامتداد أثرهم.
■الإشكالية:
هل الصدّ عن سبيل الله وصف مخصوص بالكافرين زمن النزول؟
_أم أنه قانون قرآني يتكرر كلما تحولت القوى البشرية إلى عائق أمام الهداية؟
جواب الاول(لا)
والثاني(نعم)
■والسؤال الأوسع:
هل يمكن أن يتحول المتدين نفسه – دون أن يشعر – إلى حاجز يحجب الناس عن سبيل الله؟.
نعم، بل هذا من أخطر ما قد يقع فيه الإنسان؛ إذ قد يتحول المتدين، وهو يظن أنه يدعو إلى الله، إلى سببٍ في تنفير الناس من دين الله، من غير قصد ولا شعور. وهذا المعنى تشهد له نصوص الشرع وتجارب الواقع.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. ولم يحصر القرآن الصدّ في الكافرين، بل كل من كان سلوكه أو خطابه سببًا في إبعاد الناس عن الحق دخل في هذا المعنى بقدر فعله.
■ومن أبرز مصاديق ذلك:
1.سوء الخلق مع الناس فإذا كان المتدين فظًا، غليظًا، متكبرًا، أو سيئ المعاملة، فقد يربط الناس بين هذا السلوك والدين نفسه، فينفرون من الدين بسبب صاحبه، لا بسبب الدين. ولذلك قال الله لنبيه ﷺوآله:
﴿ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾.
2.التشدد والتنطع حين يُحمِّل الناس ما لم يحمّلهم الله، أو يجعل المستحب واجبًا، أو المختلف فيه كأنه أصل الدين، فإنه يوقع الناس في النفور. وقد قال النبي ﷺوآله:
«يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا».
3.التناقض بين القول والعمل من يدعو إلى الصدق ثم يكذب، أو إلى الأمانة ثم يخون، أو إلى الورع ثم يظلم، يجعل الناس يشكون في الدعوة نفسها.
قال تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾.
4.الرياء وحب الظهور باسم الدين عندما يصبح الدين وسيلة للمكانة أو الشهرة أو الانتصار للنفس، فإن الناس يرون صورة مشوهة عن التدين.
5.احتقار العصاة أو المترددين بعض الناس يحتاج إلى من يأخذ بيده، فإذا وجد الاحتقار والتوبيخ بدل الرحمة، ابتعد. وكان النبي ﷺوآله يفرق بين إنكار المعصية وبين كسر صاحبها.
6.تحويل المسائل الاجتهادية إلى معارك فيظن الناس أن الدين كله خصومات وجدال، بينما جوهره عبادة الله وإصلاح النفس.
7.الغلظة في الدعوة فليس كل حق يقال بالطريقة نفسها، ولا في الوقت نفسه، ولا لكل شخص بالأسلوب نفسه.
قال تعالى:
﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة﴾.
8.الانشغال بإدانة الناس أكثر من إصلاح النفس فيرى الناس التدين وكأنه مراقبة للآخرين، لا تزكية للنفس ورحمة بالخلق.
والأخطر من ذلك أن الإنسان قد لا يشعر بأنه صار حاجزًا؛ لأنه يظن أن شدة لهجته غيرة على الدين، أو أن قسوته حزم، أو أن احتقاره للناس تمسك بالحق، بينما قد يكون أثره العملي هو إبعاد الناس عن الله.
ولهذا كان المسلمون من أجدادنا يخافون على أنفسهم من أن يكونوا فتنة للناس. فالداعية الحقيقي لا يكتفي بأن يكون كلامه حقًا، بل يحرص أن يكون أسلوبه، وخلقه، وعدله، ورحمته معينًا على الوصول إلى الحق، لا سببًا للنفور منه.
■وخلاصة الأمر:
الصدّ عن سبيل الله لا يكون بالكلام الصريح فقط، بل قد يكون بالسلوك، والخلق، والتشدد، والقدوة السيئة، إذا كانت سببًا في تنفير الناس من دين الله، ولو لم يقصد صاحبها ذلك. لذا كان من أعظم القربات أن يجمع المسلم بين صحة العقيدة، وحسن الخلق، والحكمة في الدعوة، حتى يكون مفتاحًا للخير لا مغلاقًا له.
■ختاما:
إذا كان القسم الأول من البحث قد كشف المفهوم القرآني للصادّين عن سبيل الله، فإن القسم الثاني اتجه إلى تحليل المصاديق وتشخيص "الصادّين".
وبذلك نكون قد أكملنا البحث،والكمال لله وحده.
د.رعدهادي جبارة الأمين العام
للمجمع القرآني الدولي
14-07-2026, 11:49 الموارد المائية تطلق حملة كبرى لإنقاذ الأنهار من آفة خطيرة
أمس, 22:47 الصادون عن سبيل الله في القرآن الكريم
د.رعدهادي جبارة17-07-2026, 13:21 17 تموز 1968 ذكرى حقبة الاستبداد والحروب العدوانية والأنتهاكات القاسية لحقوق الإنسان
د. وليد الحلي13-07-2026, 17:49 العراق بعد الحرب… استحقاقات الدولة في زمن الاستقطاب
ابراهيم العبادي11-07-2026, 13:28 الإمام علي زين العابدين (ع) وضع مشروع إعادة تأهيل الأمة بعد ضياعها في كربلاء
د. وليد الحلي