فرص بغداد في إدارة العلاقة بين واشنطن وطهران
"Today News": بغداد
ثمة مواقف مختلفة رافقت زيارة الزيدي إلى واشنطن وطهران ما بين مشكك ومتخوف ومتفائل، وهي ترتبط بالنتائج التي يمكن أن يحققها رئيس الوزراء عبر التواصل مع قطبي الصراع الأبرز حاليا على مستوى المنطقة.
ثمة افتراضات تشير بان العراق غير قادر على إدارة التوازن بين الطرفين لاسيما وأنهما في حرب سترسم خارطة توازنات جديدة للمنطقة، وثمة افتراض آخر يقول أن (الزيدي) ربما يكون عاملاً مساعداً يمهّد لتجسير العلاقة بين الطرفين، ومن يسأل عن إمكانات بغداد في ذلك بالمقارنة مع دور باكستان وقطر وعُمان نقول أن العراق ساحة جيوسياسية غاية في الأهمية وفق المنظور الأميركي والإيراني على حد سواء، وربما أن واشنطن تسعى من خلال العراق إلى إعادة التموضع اقتصاديا بعد أن أيقنت تقريبا خسارة هرمز لصالح إيران، وطهران هي الأخرى تبحث عن تهدئة لترتيب أوراقها مع جار مستقر مثل العراق.
بالنسبة للافتراضين يتطلب الأمر البحث عن الظروف الراهنة التي يعيشها العراق، وهي بمجملها ظروف صعبة اقتصاديا وسياسيا، فحجم الضغوط المسلحة على الفاعل السياسي العراقي لاسيما من قبل الولايات المتحدة كبير جدا حتى وصل الى حد الابتزاز والمساومة وهذا لا ينكر.
كما إن الأفكار لا زالت متباينة لدى قوى الإطار التنسيقي ذو الأغلبية البرلمانية الأكبر، ففي الوقت الذي وصف أداء الإطار بالبراغماتي لتجاوز العاصفة والحفاظ على المكتسبات في التعامل مع الولايات المتحدة، تبرز في الوقت ذاته معطيات تجعل من الأوضاع الداخلية مرشحة لسيناريوهات معقّدة عن مستقبل التشكيلة الداخلية، في ظل صراع داخلي ما بين من وصفوا بالحرس القديم وبين من صفوا بالطامحين الشباب.
وبالحديث عن لوازم إدارة العلاقة فينبغي الآتي:
١.الاعتراف بإن جزءاً كبيراً من أفكارنا عن العالم المحيط والسياسة الخارجية من نسج الخيال ولا يستند الى مؤشرات واقعية بل خاضع للانفعالات وهو ما يجعل موقفنا من أمريكا وإيران خاضع عاطفيا سلبا أو إيجابا، وهو ما جعلنا نشعر بالإحباط من عدم القدرة على استغلال آو استثمار كل من واشنطن وطهران، ويزداد الإحباط حين نشعر أن كلا الطرفين يستغلاننا.
٢.عدم التفاعل مع المفتونين بأمريكا وإيران أو الكارهين لهما، وهؤلاء هم الطبقة السياسية والنخب وجزء كبير من الرأي العام المتأثر بسرديتهم، حيث تجدهم يبحثون عن أي دليل لإثبات عدائهم أو مودتهم لكلا الطرفين، كما إنّ هناك حاجة ماسة لاستثمار من يملك علاقة مع الطرفين من المحليين وان تجري عملية إقناعهم لكي يساندوا ويدعموا الرؤية الوطنية.
٣.تشكيل فهم مختلف في التعامل مع الطرفين (أمريكا، ايران)، إذ من المفترض ان نعرف كل منهما وليس كما نتمنى، وان يتضمن الحوار عروضا تشجع الطرفين على القبول بالرؤية العراقية في كيفية إدارة العلاقة بينهما، فعملية تغيير أفكار كل طرف منهما وافتراضاته ومصالحه لا تحدث بالقليل من الحوار، بل بحجم العروض التي تعكس المصالح المشتركة.
لا نفترض أن المهمة أمام (الزيدي) يسيرة فهي يعي أن ثمة ثمن استراتيجي سيُدفع بالاندفاع مع طرف دون آخر، لكن إن توفر الاستعداد لدى كل من الطرفين سيتحول العراق إلى ساحة لإدارة العلاقة لا ساحة صراع، حينها سيكون أمام بغداد فرصة لإعادة ترميم أوضاعها داخلياً.
انتهى
23-07-2026, 13:59 العلاج في الهند .. شهادات عراقية عن "خداع واستغلال" وتجارة بحياة المرضى
21-07-2026, 20:14 واشنطن بوست : حصار البحر الأحمر يُنذر بجبهة جديدة في الحرب مع إيران
اليوم, 15:50 فرص بغداد في إدارة العلاقة بين واشنطن وطهران
د. حسين رياضاليوم, 14:30 رحيل الأمين الشيخ محمد رضا النعماني
حسين بركة الشامياليوم, 14:05 الصادون عن سبيل الله .. مصاديق عملية وصور معاصرة _ ق3
د.رعدهادي جبارة22-07-2026, 13:28 الإمام الحسن المجتبى (ع) ضحّى بالحكم من أجل الإصلاح والعدل وسيادة القيم الإسلامية
د. وليد الحلي